العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه ( 1 ) . ومراده عليه السّلام بالأخذ على العالم التعليم قبل الأخذ على الجاهل التعلم فيما إذا كان الجاهل قابلا وأهلا لا مطلقا ، فروى ( الكافي ) ان رجلا قال لأبي جعفر عليه السّلام ان الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار . فقال عليه السّلام : فهلك اذن مؤمن آل فرعون ، ما زال العلم مكتوما منذ بعث اللّه تعالى نوحا ، فليذهب الحسن يمينا وشمالا ، فو اللّه ما يوجد العلم إلا هاهنا . وروي أن عيسى عليه السّلام قام خطيبا في بني إسرائيل فقال : لا تحدثوا بالحكمة الجهّال فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ( 2 ) . هذا ، وفي ( أذكياء ابن الجوزي ) عن الحميدي قال : كنّا عند سفيان بن عيينة ، فحدثنا بحديث زمزم انهّ لما شرب له ، فقام رجل من المجلس ، ثم عاد فقال لسفيان : أليس الحديث الذي حدثتنا أن زمزم لما شرب له بصحيح قال : بلى . فقال : اني قد شربت الآن دلوا من زمزم على أن تحدثني بمائة حديث . فقال له سفيان : أقعد فحدثه بمائة حديث . وعن ابن أبي ذر قال : كان إذا ورد الحاج إذا ورد جلس سفيان بن عيينة بباب بني هاشم على موضع عال ليرى الناس ، فجاء رجل من أصحاب الحديث ، فقعد بين يديه ، فقال له : حدثني ، فحدثه أحاديث ، فقال : زدني ، فزاده ، فقال : زدني ، فزاده ، فقال : زدني ، فدفع في صدره ، فوقع إلى الوادي ، فتفاشى ذلك ، فاجتمع الحاج وقالوا : سفيان بن عيينة قتل رجلا من الحاج ، فلما كثر ذلك أشفق سفيان ، فنزل إلى الرجل ، فوضع رأسه في حجره وقال له : مالك أيّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٠
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 177 .
( 2 ) الكافي 1 : 51 ح 15 : 42 ح 4 .