منهومان لا يشبعان طالب دنيا وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل اللّه له سلم ، ومن تناولها من غير حلّها هلك ، الا ان يتوب ويراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا ، ومن أراد به الدنيا فهي حظهّ ( 1 ) . « منهومان » أي : مولعان « لا يشبعان » وفي الخبر : أربعة لا يشبعن من أربعة : الأرض من المطر ، والعين من النظر ، والأنثى من الذكر ، والعالم من العلم ( 2 ) . « طالب علم » روى الخطيب عن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش انهّ شرب بوله في طلب الحديث خمس مرات ، قال : أحسبه فعل ذلك في السفر عند عدم الماء . وعن محمد بن جعفر بن رميس القصري قال : بعت صف الحدادين ببغداد بثلاثة آلاف دينار ، فأنفقتها كلّها على الحديث . وفي ( عيون القتيبي ) : قيل لبزر جمهر : بم أدركت ما أدركت من العلم قال : ببكور كبكور الغراب ، وحرص كحرص الخنزير ، وصبر كصبر الحمار . وحكي عن أبي ريحان البيروني : ان بعض العلماء دخل عليه وهو يجود بنفسه ، فقال له في تلك الحال : كيف قلت لي يوما حساب الجدات فقال : أفي هذه الحال . فقال : أودّع الدنيا وأنا عالم بها خير من أن أخليها وأنا جاهل بها ، فذكرها له وخرج ، فسمع الصراخ عليه . وقال أبو الجوائز :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٧
رويت وما رويت من الرواية * وكيف وما انتهيت إلى نهاية
وللأعمال غايات تناهى * وان طالت وما للعلم غاية
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 46 ح 1 .
( 2 ) أخرجه الصدوق في الخصال 1 : 221 ح 47 و 48 .