وقال ابن أبي الحديد : مات الجاحظ والكتاب على صدره ، وكان أبو علي في النزع وهو يملي على ابنه أبي هاشم مسائل في علم الكلام ، وكان القاضي أحمد بن أبي دؤاد يأخذ الكتاب في خفه وهو راكب ، فإذا جلس في دار الخليفة اشتغل بالنظر فيه إلى أن يجلس الخليفة ، وما فارق الكتاب قط إلا في الخلاء . وأعرف انا في زماننا من مكث نحو خمس سنين لا ينام إلا وقت السحر صيفا وشتاء مكبا على كتاب ، وكانت وسادته التي ينام عليها الكتاب ( 1 ) . « وطالب دنيا » في ( الكافي ) عن أبي جعفر عليه السّلام : مثل الحريص على الدنيا مثل دودة القز ، كلّما ازدادت من القز على نفسها لفا كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غما ( 2 ) . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : مر عيسى على قرية قد مات أهلها وطيرها ودوابها ، فقال : أما إنهم لم يموتوا إلا بسخط ، ولو ماتوا متفرقين لتدافنوا . فقال الحواريون : يا روح اللّه ادع اللّه أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنجتنبها . فدعا عيسى ربه ، فنودي من الجو نادهم ، فقام عيسى بالليل على شرف من الأرض ، فقال : يا أهل هذه القرية ، فأجابه منهم مجيب : لبيك يا روح اللّه . فقال : ويحكم ما كانت أعمالكم قال : عبادة الطاغوت ، وحب الدنيا مع خوف قليل ، وأمل بعيد ، وغفلة في لهو . فقال : كيف كان حبكم للدنيا قال : كحب الصبي لامه ، إذا أقبلت علينا فرحنا ، وإذا أدبرت عنّا حزنا - الخبر ( 3 ) . وقال ابن أبي الحديد : كان في القرآن آية أنزلت ثم رفعت : لو كان لابن آدم وأديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا ، ولا يملأ عين ابن آدم إلّا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 368
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٨
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 174 .
( 2 ) الكافي 2 : 134 ح 20 .
( 3 ) الكافي 2 : 318 ح 11 .