فتبسم عليه السّلام وقال : مالكم هذا أخي الخضر ( 1 ) . ورواه في ( خصاله ) في الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين : قوام الدنيا بأربعة : بعالم ناطق مستعمل له ، وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين اللّه ، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، وبجاهل لا يتكبر عن طلب العلم . فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغني بماله ، وباع الفقير آخرته بدنياه ، واستكبر الجاهل عن طلب العلم ، رجعت الدنيا إلى ورائها القهقرى ، فلا يغرنّكم كثرة المساجد ، وأجساد قوم مختلفة قلوبهم . قيل له : كيف العيش في ذلك الزمان فقال : خالطوهم بالبرانية - يعني في الظاهر - وخالفوهم في الباطن ، وللمرء ما اكتسب ، وهو مع من أحب ، وانتظروا مع ذلك الفرج من اللّه عز وجل ( 2 ) . قول المصنف ( وقال عليه السّلام لجابر بن عبد اللّه الأنصاري ) أقول : قد عرفت من خبر التوحيد انهّ عليه السّلام قال ذلك للخضر ، وأما خبر الخصال فساكت عن المسؤول له ، فلا بد أن المصنف وقف عليه في خبر آخر . وكيف كان ففي ذيل الطبري : شهد جابر العقبة في السبعين من الأنصار الذين بايعوا النبي عندها ، وكان أصغرهم يومئذ ، وأراد شهود بدر ، فخلفه أبوه على أخواته وكن تسعا ، وخلفه أيضا حين خرج إلى أحد ، وشهد جابر باقي المشاهد . وروي عنه ان النبي صلّى اللّه عليه وآله غزا سبعا وعشرين غزوة ، وغزوت معه ست عشرة غزوة ، ولم أقدر أن أغزو حتى قتل أبي بأحد ، فكان أوّل غزوة غزوتها معه حمراء الأسد .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٢
هامش
( 1 ) التوحيد : 306 .
( 2 ) الخصال 1 : 197 ح 5 .