تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
بدِنُيْاَهُ - فَإِذَا ضَيَّعَ الْعَالِمُ علِمْهَُ - اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ - وَإِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بمِعَرْوُفهِِ - بَاعَ الْفَقِيرُ آخرِتَهَُ بدِنُيْاَهُ - يَا جَابِرُ مَنْ كَثُرَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْهِ - كَثُرَتْ حَوَائِجُ النَّاسِ إلِيَهِْ - فَمَنْ قَامَ للِهَِّ فِيهَا بِمَا يَجِبُ فِيهَا عَرَّضَهَا لِلدَّوَامِ وَالْبَقَاءِ وَمَنْ لَمْ يَقُمْ فِيهَا بِمَا يَجِبُ عَرَّضَهَا لِلزَّوَالِ وَالْفَنَاءِ أقول : رواه ابن بابويه في ( توحيده ) مسندا عن الأصبغ مع اختلاف وزيادة ونقصان هكذا : قال لما جلس علي عليه السّلام في الخلافة وبايعه الناس خرج إلى المسجد متعمما بعمامة النبي - إلى أن قال - ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئا على عصاه فلم يزل يتخطى الناس حتى دنا منه ، فقال له عليه السّلام : دلّني على عمل إذا عملته نجاني اللّه من النار . قال له : اسمع يا هذا ثم افهم ثم استيقن قامت الدنيا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل لعلمه ، وبغني لا يبخل بماله على أهل دين اللّه ، وبفقير صابر ، فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغني ، ولم يصبر الفقير ، فعندها الويل والثبور ، وعندها يعرف العارفون باللهّ ان الدار قد رجعت إلى بدئها - أي : الكفر بعد الايمان - أيها السائل فلا تغترّن بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتى ، أيها الناس انما الدنيا ثلاثة ، زاهد وراغب وصابر ، فأما الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه ولا يحزن على شيء منها فاته ، وأما الصابر فيتمناها بقلبه ، فان أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ، واما الراغب فلا يبالي من حل أصابها أم من حرام . فقال له عليه السّلام : فما علامة المؤمن في ذلك الزمان . قال : ينظر إلى ما أوجب اللّه عليه من حق فيتولاه وينظر إلى ما خالفه فيتبرأ منه وان كان حميما قريبا . قال : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين . ثم غاب الرجل فلم نره ، فطلبه الناس فلم يجدوه ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 361 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )