تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
قالوا : أراد رجل أن يتعلم من الخليل علم العروض ، واشتغل عليه مدة ، فأعياه ، فقال له : كيف تقطع بيت عمرو بن معد يكرب :
إذا لم تستطع شيئا * فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع
فترك الحضور ، فعجب الخليل من فهمه مراده . وقيل لحكيم : متى يكون الأدب شرّا من عدمه . قال : إذا كثر الأدب ، ونقصت القريحة .

9

الحكمة ( 92 ) وقال عليه السّلام : أَوْضَعُ الْعِلْمِ مَا وُقِفَ عَلَى اللِّسَانِ - وَأرَفْعَهُُ مَا ظَهَرَ فِي الْجَوَارِحِ وَالْأَرْكَانِ أقول : هكذا في ( المصرية ) في العدد ، وهو محرف عن موضعه ، ففي ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) هذا قبل حكمة ( 91 ) « ان هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان » . وكيف كان فهذا نظير ما مر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : العلم علمان ، علم في القلب ، فذلك العلم النافع ، وعلم في اللسان ، فذلك حجة على العباد ( 1 ) . أما علم وقف على اللسان ، فكونه أوضع علم لأن صاحبه كالكلاب والقردة ، والحمير والبعير ، قال تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتيَنْاهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فأَتَبْعَهَُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ . وَلَوْ شِئْنا لرَفَعَنْاهُ بِها وَلكنِهَُّ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هوَاهُ فمَثَلَهُُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ

هامش
( 1 ) كنز الفوائد : 239 .