تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

7

الحكمة ( 205 ) وقال عليه السّلام : كُلُّ وِعَاءٍ يَضِيقُ بِمَا جُعِلَ فِيهِ - إِلَّا وِعَاءَ الْعِلْمِ فإَنِهَُّ يَتَّسِعُ أقول : ونظيره قوله عليه السّلام أيضا - كما رواه أبو هلال العسكري في ( صناعته ) - كل شيء يعز إذا نزر ما خلا العلم فإنه يعز إذا غزر . في ( المروج ) : ان الإسكندر لما قتل فورا من ملوك الهند ، وانقاد إليه جميعهم ، بلغه أن في أقاصي أرضهم ملكا ذا حكمة وسياسة يقال له كند - إلى أن قال - فكتب كند إلى الإسكندر : ان عنده فيلسوفا يخبره بمراده قبل أن يسأله لحدة مزاجه ، وحسن قريحته ، واعتدال بنيته ، واتساعه في علمه ، وان الإسكندر أراد اختبار الفيلسوف ، فدعا بقدح ، فملأه سمنا ، وأدهقه ، ولم يجعل للزيادة عليه سبيلا ، ودفعه إلى رسول له ، وقال له : امض به إلى الفيلسوف ، ولا تخبره بشيء ، فلما رود الرسول بالقدح قال الفيلسوف بصحة فهمه : لامر ما بعث هذا الملك بهذا السمن إلي ، وأجال فكره ، ثم دعا بنحو ألف إبرة ، فغرز أطرافها في السمن ، وانفذها إلى الإسكندر - إلى أن قال بعد ذكر التلاقي بينهما - قال الإسكندر للفيلسوف : ما بالك حين أنفذت إليك قدحا مملوءا سمنا غرزت فيه ابرا ورددته إلي فقال الفيلسوف : علمت أيها الملك انك تقول ان قلبي قد امتلأ علما كامتلاء هذا الاناء من السمن ، فليس لأحد من الحكماء فيه مستزاد ، فأخبرت الملك ان علمي يستزيد في علمه ويدخل فيه دخول هذه الابر في هذا الاناء ( 1 ) . هذا ، وشبه علم عند عالم سوء بمتاع جيد في وعاء سوء ، ففي كتاب زيد

هامش
( 1 ) مروج الذهب 1 : 324 - 329 والنقل بتلخيص .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )