تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

الزراد عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ان لنا أوعية نملؤها علما وحكما وليست لها بأهل ، وما نملؤها إلا لتنقل إلى شيعتنا ، فانظروا إلى ما في الأوعية ، فخذوها ، ثم صفّوها من الكدر تأخذونها بيضاء نقية صافية ، وإياكم والأوعية ، فإنها وعاء سوء فتنكبوها . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ذهب العلم وبقي غبرات العلم في أوعية سوء ، فاحذروا باطنها فان في باطنها الهلاك ، وعليكم بظاهرها فان في ظاهرها النجاة ( 1 ) .

8

الحكمة ( 338 ) وقال عليه السّلام : الْعِلْمُ عِلْمَانِ مَطْبُوعٌ وَمَسْمُوعٌ - وَلَا يَنْفَعُ الْمَسْمُوعُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَطْبُوعُ أقول : وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله تقسيمه من حيث آخر ، ففي كنز الكراجكي قال النبي : العلم علمان ، علم في القلب ، فذلك العلم النافع ، وعلم في اللسان ، فذلك حجّة على العباد ( 2 ) ، كما أنّ عنه عليه السّلام : تقسيم العقل كالعلم ، ففي مطالب سؤول ابن طلحة الشافعي قال علي عليه السّلام : العقل عقلان ، عقل الطبع ، وعقل التجربة ، وكلاهما يؤدي إلى المنفعة ( 3 ) . وكيف كان فالمراد بالعلم المطبوع في العنوان العقل ، وبالعلم المسموع ظاهره ، ومعلوم أنهّ ما دام لم يكن للانسان عقل لم ينفعه ما اكتسبه من العلم .

هامش
( 1 ) أصل زيد الزراد : 4 .
( 2 ) كنز الفوائد : 239 .
( 3 ) مطالب السؤول : 49 .