اجراء حكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في وقت حكمه صلّى اللّه عليه وآله فإنهّ صلّى اللّه عليه وآله انّما حكم بتجهيز جيش اسامة في حياته ، وهو وصاحبه كانا من جيشه ، والإنسان قد يأمر بشيء لغرض في وقت ، وبعد ذاك الوقت لا يريده لعدم حصول غرض منه ، ومن أين انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يكن غرضه من بعث اسامة في شدّه مرضه ، وحثهّ عليه كلّما أفاق ، ولعنه من تخلّف عنه ، خروج الرجل وخروج صاحبه حين وفاته حتى لا يبقى حين وفاته في المدينة مخالف لأمير المؤمنين عليه السّلام ومن العجب أنّ ابن أبي الحديد قال : وتزعم الشيعة انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يعلم موته وانهّ سيّر أبا بكر وعمر في بعث اسامة لتخلو دار الهجرة منهما . فيصفو الأمر لعليّ عليه السلام ويبايعه من تخلّف من المسلمين بالمدينة على سكون وطمأنينة . فإذا جاءهما الخبر بموت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبيعة الناس لعليّ عليه السلام بعده كانا عن المنازعة والخلاف أبعد لأنّ العرب كانت تلتزم باتمام تلك البيعة ، ويحتاج في نقضها إلى حروب شديدة . فلم يتمّ له ما قدّر ، وتثاقل اسامة بالجيش أيّاما مع شدّة حثّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على نفوذه وخروجه بالجيش حتى مات صلّى اللّه عليه وآله وهما بالمدينة فسبقا عليّا عليه السلام إلى البيعة وجرى ما جرى . قال ابن أبي الحديد : وهذا عندي غير منقدح لأنهّ إن كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يعلم موته فهو أيضا يعلم انّ أبا بكر سيلي الخلافة ، وما يعلمه لا يحترس منه ، وإنّما يتمّ هذا ويصحّ إذا فرضنا انهّ عليه السلام كان يظنّ موته ، ولا يعلمه حقيقة ، ويظنّ انّ أبا بكر وعمر يتمالآن على ابن عمهّ ، ويخاف وقوع ذلك منهما ولا يعلمه حقيقة ، فيجوز ان كانت الحال هكذا ان ينقدح هذا التوهم ، ويتطرّق هذا الظّن ( 1 ) . فانّ جوابه ممّا يضحك الثكلى . فان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فعل ما كان عليه لإتمام
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩٢
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 54 .