عمر بعد ما ولدت منه . ثمّ ولّى عمر صهيبا على أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو عبد لنبي نمر بن قاسط وكلّ هذا تناقض وأخبرني عن عبد الرحمن بن عوف حين ولّى عثمان الخلافة واختاره ، هل ولاّه إلّا وهو يعرفه قلت : نعم . قال : فقد قال عبد الرحمن بعد ذلك ما كنت أحبّ أن أعيش حتّى يقول لي عثمان : يا منافق فمعرفة عثمان حين نسبه إلى النفاق كمعرفة عثمان إياّه إذ ولاّه الخلافة . وأخبرني عن عائشة لمّا كانت تحرّض الناس على عثمان يوم الدار وتقول : « اقتلوا نعثلا قتله الله فقد كفر » فلمّا ولي عليّ عليه السلام الخلافة قالت : وددت أن هذه سقطت على هذه . تعني السماء على الأرض ثم خرجت من بيتها تقاتل عليّا عليه السّلام مع طلحة والزبير على دم عثمان والله تعالى يقول : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ( 1 ) وهذه مخالفة لله تعالى ، ولمّا قتل عثمان جاء المسلمون والصحابة أرسالا إلى علي عليه السّلام ليبايعوه . فلم يفعل حتّى قالوا له : والله لئن لم تفعل لنلحقنّك بعثمان ، فأخبرني أيّما آكد ، من ضرب سعدا ووجا عنق سلمان كمن جاء الناس يكرهونه على البيعة قال أبو الهذيل فلم أحر جوابا وسقط في يدي . ثم قال : في كم يجب القطع في السرقة قلت : في ربع دينار . فقال : كم أعطاك الّذي جئت معه إلى هاهنا - يعني المأمون - قلت : خمسمائة دينار ، فقال : يجب أن تقطّع أعضاؤك بحساب ما أخذت . قلت : ولم قال : لأنّك سرقت مال المسلمين . فقلت : الخليفة أعطاني من ماله . فقال : وأين ماله المال لله تعالى ولعامّة المسلمين ، وو الله إنّك لأحقّ بهذا السعوط الّذي به كلّ يوم أسعط ، وأحقّ بالقيد منّي . قال : أبو الهذيل فخرجت من عنده وأنا خجل . فحدّثت
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 89
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٩
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .