الحجّة من الأمر بخروجهما ، كما إنهّ فعل ما كان واجبا عليه من الأمر بإتيانه بقلم وصحيفة ليكتب لهم كتاب وصيّة لئلّا يضلّوا بعده . فإن منعه الثاني عن الكتابة وتخلّف هو وصاحبه عن الخروج في جيش اسامة أي شيء يرد على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ثم لو أراد أبو بكر إنفاذ أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعده لم لم يخرج بنفسه ، وكان في جملتهم كما صرّح به ابن سعد كاتب الواقدي مع نصبه وجهده في ستر ما يرد به عار على صديّقه حتى إنه اقتصر في ذكر بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له للحج ولم يذكر بعثه لتبليغ البراءة ليخفي عزله عن الله تعالى . وكان من أهمية المطلب أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع مرضه عقد اللواء بيده كما صرّح به ابن سعد أيضا ( 1 ) ، ولم لم يخلّ عمر ، وكان مأمورا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالحركة في ذاك الجيش بالاتفاق لا من اسامة ، وإذا كان بيد اسامة حيث طلب منه ترك عمر له فاسامة أراد ترك ذاك الأمر كلهّ فلم أنكر عليه . وانّما أراد أبو بكر بإنفاذ جيش اسامة أمرين : التباس الأمر على العامة بكلماته التي لفّقها من قوله : « لو ظننت ان السباع تختطفني لأنفذت جيش اسامة كما أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » ( 2 ) والثاني : ان يتجلّد للعرب . قال الجزري : وكان إنفاذ جيش اسامة أعظم الأمور نفعا للمسلمين ، فان العرب قالوا : لو لم تكن بهم قوّة لما أرسلوا هذا الجيش . فكفّوا عن كثير ممّا كانوا يريدون أن يفعلوه ( 3 ) . ثم لم لم يستخلف أبو بكر اسامة وقد امرّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وانّما خدعه هو
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩٣
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 2 ق 1 : 121 و 136 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 461 ، سنة 11 .
( 3 ) الكامل 2 : 336 ، سنة 11 .