النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام كيف يجحدون ما قاله صدّيقهم في الملأ ، وعلى رؤوس الأشهاد . فياللهّ لهؤلاء تارة ينكرون أصل ما تواتر عن أوّلهم ، وأخرى يضعون انّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يقبل منه استقالته . وكيف يقول ابن أبي الحديد ما قال وقد روى ابن قتيبة مع نصبه استقالة أبي بكر مرّتين ثانيتهما - بعد ذكر عيادته مع صاحبه عمر لسيّدة نساء العالمين وذكر أخذها عليها السّلام إقرارهما بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيها : « سخط فاطمة من سخطي وسخطي سخط الله » وذكر قولها عليها السلام لأبي بكر : « لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة اصليها - قال : فخرج أبو بكر باكيا وقال : لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي » ( 1 ) . « لشدّ ما تشطرا ضرعيها » الضرع للحيوان كالثدي للمرأة ، والشطر النصف قال فضالة بن شريك في أعور من بني شطير :
جعله نصف امرى ء لكونه أعور ، ومن نصف حيّ لكونه من بني شطير . ويقال « ولد فلان شطره » أي : نصف ذكور ونصف إناث ، ويقال « شعر شطران » أي : نصفه أسود ونصفه أبيض . ومعنى كلامه عليه السلام ان كلا من الأوّل والثاني أخذ بالشدّة ضرعا من ضرعي الخلافة . ثم الظاهر أن « ما » في « شد ما » للتعجب فيكون « شدّ ما » في معنى « ما أشدّ » . وقال ابن أبي الحديد « شدّ ما » أي صار شديدا كما انّ حبّذا معناه صار حبيبا ( 2 ) . وهو كما ترى فانّ معنى « شدّ ما » ان الشيء كان في غاية الشدّة يشهد