تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

وصاحبه بان كانا يخاطبانه بأيّها الأمير ما دام حياتهما . ثم واعجبا من ابن قتيبة في ( خلفائه ) يقول في عنوان : كيف كانت بيعة علي « قام عمر مع جماعة فمشوا حتى أتوا بيت فاطمة فدقّوا الباب فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبه يا رسول اللّه ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة - إلى أن قال - فلحق علي بقبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يصيح ويبكي وينادي : « يا ابن امّ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني » ( 1 ) . وهل معنى ذلك إلّا جعل أمير المؤمنين عليه السّلام لأبي بكر وعمر كالعجل والسامري ، ومبايعي أبي بكر كعابدي العجل ، وان الرجلين واتباعهما أرادوا قتل أمير المؤمنين عليه السّلام لإنكاره أمرهم وبيعتهم لأبي بكر . ثم يقول ابن قتيبة في آخر كلامه : « فلمّا تمّت البيعة لأبي بكر أقام ثلاثة أيام يقيل الناس ويستقيلهم يقول قد أقلتكم في بيعتي هل من كاره هل من مبغض فيقوم عليّ في أول الناس فيقول واللّه لا نقيلك ولا نستقيلك أبدا قد قدّمك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتوحيد ديننا من ذا الّذي يؤخرك لتوجيه دنيانا » ( 2 ) . فهل كان أمير المؤمنين عليه السّلام شطّارا يقول الأمس ما مر ويقول اليوم ما قال أنا أستحي لهذا الرجل من هذا التناقض أوّلا وأخيرا ، وإن ما نسبه إليه عليه السّلام هو كلام عمر لأبي بكر . فلمّا أراد عقد البيعة له قال له « قدّمك النبيّ لديننا - يعني في صلاته بالناس - أفلا نرضاك لدنيانا - يعني خلافة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » ( 3 ) . ومن العجب أنّ ابن أبي الحديد قال : ومن الناس من أنكر استقالة أبي بكر ، وقال إنّما قال أبو بكر « ولّيتكم ولست بخيركم » ( 4 ) هب جحدوا وأنكروا

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 13 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 16 .
( 3 ) رواه عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 123 ، شرح الخطبة 26 ، والنقل بالمعنى .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 56 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 94 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )