جيش اسامة قال الناس لأبي بكر : ان هؤلاء - يعنون جيش اسامة - جند المسلمين ، والعرب على ما ترى قد انتقضت بك ، فلا ينبغي أن تفرّق جماعة المسلمين عنك . فقال : والّذي نفسي بيده لو ظننت أنّ السباع تختطفني لأنفذت جيش اسامة كما أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فخاطب الناس وأمرهم بالتجهز للغزو ، وأن يخرج كلّ من هو من جيش اسامة إلى معسكره بالجرف . فخرجوا كما أمرهم ، وجيش أبو بكر من بقي من تلك القبائل التّي كانت لهم الهجرة في ديارهم . فصاروا مسالح حول قبائلهم وهم قليل . فلمّا خرج الجيش إلى معسكرهم بالجرف ، وتكاملوا أرسل أسامة عمر ، وكان معه في جيشه إلى أبي بكر يستأذنه أن يرجع بالناس ، وقال : إنّ معي وجوه الناس وجلّتهم ، ولا آمن على خليفة رسول الله وحرم رسول اللّه والمسلمين أن يتخطفهم المشركون ، وقال من مع اسامة من الأنصار لعمر : أبلغ الخليفة عنّا واطلب إليه أن يولّي أمرنا أقدم سنّا من اسامة . فخرج عمر بأمر اسامة إلى أبي بكر . فأخبره بما قال اسامة . فقال : لو خطفتني الكلاب والذئاب لأنفذته كما أمر به النبيّ ، ولا أردّ قضاء قضى به النبي ، ولو لم يبق في القرى غيري . فقال عمر : إن الأنصار تطلب رجلا أقدم سنّا من اسامة . فوثب أبو بكر ، وكان جالسا وأخذ بلحية عمر ، وقال : ثكلتك امّك يا ابن الخطاب استعمله النّبي ، وتأمرني أن أعزله ، ثم خرج أبو بكر حتّى أتاهم وأشخصهم ، وشيّعهم . وهو ماش واسامة راكب - إلى أن قال - فلمّا أراد أن يرجع ، قال لاسامة : أرأيت أن تعينني بعمر . فاذن له - إلخ ( 1 ) . ولعمر الله هل هذه إلّا صفات أهل النفاق وأين كان هذا التصلّب منه في
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩١
هامش
( 1 ) رواه ابن الأثير في الكامل 2 : 334 ، سنة 11 ، وأيضا الطبري في تاريخه 2 : 461 - 462 ، سنة 11 ، والنقل بتصرف يسير .