ومعنى كلامه عليه السّلام : أنّ أبا بكر رأى عدم صلاحية نفسه للخلافة فكيف عقدها لعمر بعده . ثم كيف خالف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في زعمه تركه الناس بلا تعيين خليفة .
وقال سبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) : قال صاحب ( بيت العلوم ) ، وصاحب ( عقلاء المجانين ) : قال أبو الهذيل العلّاف : سافرت مع المأمون إلى الرقّة ، فبينا أنا أسير في الفرات إذ مررنا بدير فوصف لي مجنون يتكلّم بالحكمة ، فدخلت الدير وإذا برجل وسيم نظيف فصيح وهو مقيّد . فسلّمت عليه . فردّ السلام . ثم قال : قلبي يحدّثني أنّك لست من أهل هذه المدينة القليل عقول أهلها يعني الرقة قلت : نعم . أنا من أهل العراق . فقال : إنّي أسألك فافهم ما أقول ، فقلت : سل ، فقال أخبرني عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله هل أوصى قلت : لا . قال : فكيف ولي أبو بكر مجلسه من غير وصيّة فقلت : اختاره المهاجرون والأنصار ورضي به الناس . فقال ، كيف أجازه المهاجرون ، وقد قال الزبير بن العوام : لا أبايع إلّا علي بن أبي طالب ، وكذا العباس ، وكيف اختاره الأنصار ، وقد قالت : منّا أمير ومنكم أمير ، وولّوا سعد بن عبادة يوم السقيفة ، وقال عمر : اقتلوا سعدا قتله الله وكيف تقول : رضي به الناس وقد قال سلمان الفارسي : « كرديد ونكرديد » أي فعلتموها . فوجئت عنقه ، وقال أبو سفيان بن حرب لعليّ : « مدّ يدك لأبايعك وان شئت ملأتها خيلا ورجلا » ثم قعد بنو هاشم عن بيعة أبي بكر ستّة أشهر . ثم لمّا ولى أبو بكر الخلافة قال : « وليتكم ولست بخيّركم » وكيف يتقدّم المفضول على الفاضل ولمّا ولى عمر قال : « وددت أنّي شعرة في صدر أبي بكر » ، ثم قال بعد ذلك : « كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه الامّة شرّها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » ثم إنّ عمر ردّ السبي الّذي سباه خالد بن الوليد في أيام أبي بكر .
فانّ خالدا تزوّج امرأة مالك بن نويرة فردّها
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 88
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٨