ولمّا ملك الذر مملوك شهاب الدين الغوري غزنة في سنة ( 602 ) بعد سيده شهاب الدين ألزم وزيره مؤيد الملك أن يكون وزيره . فأجابه على كره فهناّه صديق له . فقال له : بماذا تهنئني بركوب الحمار بعد الجواد بينا يأتي الذر الف مرّة على بابي حتى آذن له في الدخول أصبح على بابه .
قال ابن أبي الحديد : وقريب من تمثلّه عليه السّلام تمثّل الفضل بن الربيع بأبيات البعيث في حرب الأمين والمأمون ، ورخاوة الأوّل وشدّة الثاني .
لشتّان ما بيني وبين ابن خالد * اميّة في الرزق الّذي الله يقسم
يقارع أتراك بن خاقان ليلة * إلى أن يرى الاصباح لا يتلعثم
وآخذها حمراء كالمسك ريحها * لها أرج من دنّها يتنسّم
فيصبح من طول الطراد وجسمه * نحيل وأضحى في النعيم أصمم ( 1 )
قلت : البيت الثالث لا ربط له بما قبله وما بعده ، وقد نقل الطبري الأبيات ولم ينقله فيها ( 2 ) . وتمثّل الرشيد بقول ربيعة الرقي : « شتان ما بين اليزيدين في الندى » البيت المتقدّم لمّا حجّ ولقيه قبل دخول مكّة رجلان من قريش فتكلّم أحدهما فأحسن ، وتكلّم الآخر فلم يأت بشيء . وعرض نخّاس جاريتين على ابن يزيد سليم الّذي هجا أبوه بالبيت . فقال له : أيّهما أحسن . فقال له : بينهما كما قال الشاعر ، وأنشد البيت . فأمر بجرّ رجله وإخراجه معهما . « فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته » أمّا استقالة أبي بكر بعد تصديّه . فتواتر عنه أنهّ قال : « أقيلوني فلست بخيركم » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 56 .
( 2 ) تاريخ الطبري 7 : 27 ، سنة 196 .
( 3 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 56 ، وبعض آخر لكن كونه متواترا من الغريب .