هذا وقد عرفت انّ الصدوق في كتابيه لم ينقل التمثل بالبيت ، واتّفق غيره على نقله إلّا أن المفيد والشيخ ، والطبرسي نقلوه بعد قوله عليه السّلام : « لشدّ ما تشطرا ضرعيها » ويسبط ابن الجوزي بعد قوله عليه السلام : « ولسقيت آخرها بكأس أوّلها » والظاهر أصحية نقل الشيخين له ، وهو المفهوم من المرتضى حيث قال في بيان مراده عليه السّلام من التمثيل كما نقل ابن ميثم عنه انّ القوم لمّا فازوا بمقاصدهم وظفروا بمطالبهم وهو عليه السّلام في أثناء ذلك كلهّ محقق في حقه مكذّب في نصيبه كما أشار إليه بقوله « وفي العين قذى وفي الحق شجا » كان بين حالهم وحاله بعد بعيد ، وافتراق شديد ( 2 ) . وأمّا على نقل المصنّف البيت هنا ، فلابدّ أن يكون المراد به انهّ عليه السّلام قال : شتّان بين يومي مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ويومي مع الرجلين ، وقد عرفت أنّ معاوية كتب في جواب محمّد بن أبي بكر : « فقد كنّا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب ، وحقهّ لازما لنا مبرورا علينا . فلما قبضه اللّه إليه كان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه حقهّ وخالفه على ذلك اتّفقا واتسقا » ( 3 ) . وفي المثل : « العنوق بعد النوق » ( 4 ) يضرب للشدّة بعد السعة .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٦
شتّان من بالصبح أدرك والّذي * بالسيف أدرك والحروب تسعر ( 1 )
هذا ، ولبعض المتأخّرين في طبيب غير حاذق مسمى بعيسى :
شتّان ما بين عيسى وعيسى المسيح * فذاك محيي موات وذا مميت الصحيح
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 4 ق 2 : 11 ، لكن الشاعر ليس مسلم الباهلي .
( 2 ) كذا في العلل 1 : 151 ، والمعاني : 362 ، والارشاد : 153 ، وأمالي الطوسي 1 : 383 ، والاحتجاج 1 : 192 ، والتذكرة : 125 ، ونقلا عن المرتضى في شرح ابن ميثم 1 : 257 .
( 3 ) رواه المسعودي في مروج الذهب 3 : 12 ، وغيره والنقل بتصرف يسير .
( 4 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 2 : 12 .