وفي ( النهج ) : « شتان ، بين عملين عمل تذهب لذته ، وتبقى تبعته ، وعمل تذهب مئونته ، ويبقى أجره » ( 1 ) . وفي ( دعاء الصباح ) المروي في ( المصباح ) عن الهادي عليه السّلام : « انّك أنت الربّ الجليل وأنا العبد الذليل ، وشتّان ما بيننا يا حنّان يا منّان » ( 2 ) . وفي ( السير ) : أنّ الحجاج اتخذ ابن جعدة الشيباني وكان يرى رأي الخوارج سميرا لأدبه . فكتب إليه قطري أيام حربه مع المهلّب :
لشتّان ما بين ابن جعد وبيننا * إذا نحن رحنا في الحديد المظاهر
نجاهد فرسان المهلّب كلّنا * صبور على وقع السيوف البواتر
وراح يجرّ الخرّ عند أميره * أمير بتقوى الله غير آمر
فلمّا قرأ الكتاب لحق بقطري ، وطلبه الحجاج فلم يقدر عليه .
وفي ( وزراء الجهشياري ) : صحب المختم الراسبي الشاعر محمّد بن منصور الّذي كان الرشيد لقبّه فتى العسكر وكان كريما فأفاد معه مئة ألف درهم . فمات محمّد بن منصور . فاتّصل بمحمّد بن يحيى البرمكي ، وكان بخيلا فانفقها معه . فقال :
شتّان بين محمّد ومحمّد * حيّ أمات وميّت أحياني
فصحبت حيّا في عطايا ميّت * وبقيت مشتملا على الخسران ( 3 ) .
وبالجملة فإنّ بيت الأعشى غاية ما يدلّ عليه عدم لزوم الإتيان بكلمة بين ، وأمّا لزوم تركها فلا ، ويفهم من موارد استعمال « شتان » جواز استعماله مع ما بدون « بين » كبيت الأعشى المتقدّم ، وكما في بيت نصر بن قدامة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 4 : 28 ، الحكمة 121 .
( 2 ) مصباح المتهجد : 205 .
( 3 ) الوزراء للجهشياري : 241 ، والنقل بتلخيص .