تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

جزورا وقالوا . من كان منّا فليدخل يده في هذه الجزور ، فأدخلت عبد الدار ، وسهم ، وجمح ، ومخزوم ، وعدّي أيديهم فيها فسمّوا الأحلاف ، ثم قام الأسود بن حارثة العدوي . فأدخل يده في الدم ثم لعقها . فلعقت بنو عديّ كلّها بأيديها فسمّوا لعقة الدم ( 1 ) . وعن ( ربيع أبرار الزمخشري ) : أنزل تعالى في الخمر : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ( 2 ) - إلى آخر الآية - فكان المسلمون بين شارب وتارك إلى أن شربها رجل ودخل في صلاته فهجر ، فنزل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ( 3 ) فشربها من شربها من المسلمين حتّى شربها عمر . فأخذ لحى بعير فشجّ رأس عبد الرحمن بن عوف . ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر :

وكاين بالقليب قليب بدر * من القينات والشرب الكرام أيوعدنا ابن كبشة إن تنحىّ * وكيف حياة أصداء وهام أيعجز أن يردّ الموت عنّي * وينشرني إذا بليت عظامي ألا من مبلغ الرحمن عنّي * بأنّي تارك شهر الصيام فقل لله يمنعني شرابي * وقل للهّ يمنعني طعامي

بلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فخرج مغضبا يجرّ رداءه . فرفع شيئا كان في يده ليضربه . فقال : أعوذ باللهّ من غضب اللّه وغضب رسوله . فأنزل اللّه تعالى إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ - إلى آخر الآية ( 4 ) .

هامش
( 1 ) نسب قريش : 382 .
( 2 ) البقرة : 219 .
( 3 ) النساء : 43 .
( 4 ) رواه عنه البحراني في البرهان 1 : 370 ح 7 ، والآية 91 من سورة المائدة .