فيه من الحرّ . فوقعت صخرة عظيمة من الجبل . فسدّت فم الغار فمات فيه جوعا . وقال يونس النحوي : أشعر الناس امرؤ القيس إذا غضب ، والنابغة إذا رهب ، وزهير إذا رغب ، والأعشى إذا طرب ( 1 ) . وفي ( الأغاني ) : أراد الأعشى الوفود على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال قصيدة في مدحه منها :
فرصدته قريش على طريقه ، وقالوا : هذا صنّاجة العرب . فقالوا له : أين أردت قال : صاحبكم هذا لأسلم . قالوا : انهّ ينهاك عن خلال كلّها لك موافق قال : وما هنّ قال أبو سفيان : الزنا قال الأعشى : لقد تركني الزنا وما تركته . ثم ما ذا قال : القمار . قال لعلّي إن لقيته أن أصيب منه عوضا من القمار . ثم ما ذا قالوا : الربا . قال : ما دنت ، ولا أدنت . ثم ما ذا قالوا : الخمر . قال : اوهّ أرجع إلى صبابة قد بقيت لي في المهراس فأشربها . فقال له أبو سفيان : هل لك في خير مما هممت به قال : وما هو قال : نحن وهو الآن في هدنة . فتأخذ مئة من الإبل ، وترجع إلى بلدك سنتك هذه ، وتنظر ما يصير إليه أمرنا . فإن ظهرنا عليه كنت قد أخذت خلفا ، وان ظهر علينا أتيته . فقال : ما أكره ذلك . فقال أبو سفيان : يا معشر قريش هذا الأعشى والله لئن أتى محمّدا أو اتبّعه ليضر منّ عليكم نيران العرب بشعره ، فاجمعوا له مئة من الإبل . ففعلوا . فأخذها وانطلق إلى بلده . فلمّا كان بقاع منفوحة رمى به بعيره فقتله ( 2 ) . هذا وفي ( الصحاح ) : الأعشى ، من يبصر بالنهار ، ولا يبصر بالليل ( 3 ) .