واخرج به إلى الناس ، وأخبرهم أنهّ عهدي ، وسلهم عن سمعهم وطاعتهم . فخرج عمر بالكتاب ، وأعلمهم ، فقالوا : سمعا وطاعة . فقال له رجل : ما في الكتاب يا أبا حفص قال : لا أدري ، ولكنّي أول من سمع وأطاع . قال : لكنّي واللّه أدري ما فيه أمرته عام أوّل وأمّرك العام ( 1 ) . وإنما رشا عثمان عمر بأن كتب في غشوة أبي بكر اسم عمر في عهده ليردهّ إليه بعده . فقال ابن أبي الحديد : أحضر أبو بكر عثمان وهو يجود بنفسه ، فأمره أن يكتب عهدا وقال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد عبد الله بن عثمان إلى المسلمين أما بعد ثم أغمي عليه وكتب عثمان : قد استخلفت عليكم عمر ابن الخطاب ، وأفاق أبو بكر فقال : اقرأ ، فقرأ فكبّر أبو بكر وسرّ وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن متّ في غشيتي . قال : نعم . قال جزاك اللّه خيرا عن الإسلام ( 2 ) . وأقول : لو كان أبو بكر قال لعثمان « جزاك عمر عن عملك بتوليتك وان كان فيه هدم الإسلام » حيث انّ سلطانه سلطان بني اميّة أعداء الإسلام لكان قد قال مطلبا حقّا . ولقد جزاه عمر بتدبير الشورى ، وجعل عبد الرحمن حكما ، ولما بايع عبد الرحمن عثمان قال أمير المؤمنين عليه السّلام لعبد الرحمن : واللّه ما امّلت منه إلّا ما أمّل صاحبك من صاحبه ، دقّ اللّه بينكما عطر منشم ( 3 ) . « ثم تمثّل بقول الأعشى » والأعشى : هذا هو ميمون بن قيس من قيس بن ثعلبة ، ويكنّى أبا بصير ، وكان يقال لأبيه قتيل الجوع لأنهّ دخل غارا يستظلّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٧
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 20 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 55 .
( 3 ) رواه المفيد في الارشاد : 152 ، والجوهري في السقيفة : 187 وغيرهما .