تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في وفد بني تميم فأسلموا ، وآخى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بين حتات ومعاوية ، ولمّا صار معاوية خليفة قدم عليه الحتات وجارية بن قدامة ، والأحنف بن قيس ، وهما أيضا من تميم ، وهما من أصحاب عليّ عليه السلام ، وكان حتات عثمانيا فأعطاهما معاوية أكثر ممّا أعطى الحتّات . فرجع إليه ، وقال : فضّلتهما عليّ . قال : اشتريت منهما دينهما ، ووكلتك إلى هواك في عثمان . قال : وأنا أيضا اشتر مني ديني . فأتمّها له ، وألحقه بهما . فلم يأت عليه أسبوع حتّى مات عنده فورثه معاوية بتلك الاخوة ، فقال الفرزدق : قلت وكان أيضا من تميم :
أبوك وعمّي يا معاوي أورثا * تراثا فيختار التراث أقاربه فما بال ميراث الحتات أكلته * وميراث صخر جامد لك دائبه ( 1 )
قلت : وكان المناسب أن يقول معاوية لحتات في قوله « وأنا أيضا اشتر مني ديني » بأن الشراء منك دينك إمّا تحصيل للحاصل ، وإما شراء معدوم ، وكلاهما محال لكنهّ سامحه لقلّة شعوره . هذا ، ومما يناسب قوله عليه السّلام « أرى تراثي نهبا » قول نهيك بن اساف الأنصاري :
تقسّم جيراني حلوبي كأنّما * تقسّمها ذؤبان زور ومنور

و « زور » و « منور » جبلان ذوا ذؤبان شديدة لا حيّان من أعداء نهيك كما توهمّه اللسان في « حلب » ( 2 ) . « حتّى مضى الأوّل لسبيله » قال ابن قتيبة : اختلفوا في مرض أبي بكر الّذي مات فيه ، وفي اليوم الّذي مات فيه . قال أبو اليقظان عن سلام بن أبي مطيع : إنهّ

هامش
( 1 ) الاستيعاب 1 : 396 و 397 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) لسان العرب 1 : 328 ، مادة ( حلب ) .