سمّ فمات يوم الاثنين في آخره ، وقال غيره : إنهّ كان سبب موته أنهّ اعتلّ في يوم بارد فحمّ ومرض خمسة عشر يوما ، وقال ابن إسحاق : توفّي يوم الجمعة لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة . فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وتسع ليال ، وأوصى ان تغسله أسماء بنت عميس امرأته ( 1 ) . وفي ( المسترشد ) : كان يقول في احتضاره : ليتني كنت لبنة أو تبنة ( 2 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : قال أبو بكر في مرض موته : ليتني تركت بيت عليّ وإن كان أعلن علي الحرب ( 3 ) . « فأدلى بها » أي : دفع الخلافة ، وأرسلها من « أدلى دلوه » أرسلها . « إلى فلان بعده » هكذا في ( المصرية ) ، ويصدّقها ابن ميثم الّذي نسخته كانت بخطّ المصنّف ونقله ابن أبي الحديد « إلى ابن الخطاب بعده » ورواية المعاني بدّلت الفقرة بقوله : « عقدها لأخي عدي بعده » ( 4 ) . أما « فلان » كما في ( ابن ميثم ) ففي تفاسير الإمامية في قوله تعالى : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يدَيَهِْ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا ( 5 ) . ما كنّى اللّه في كتابه إلّا في قوله فلانا والظالم الاوّل وفلانا الثاني ( 6 ) . وعن ( الاستدراك ) للمتوكل : أنّ أبا الحسن - يعني الهادي عليه السلام يفسّر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٢
هامش
( 1 ) قاله ابن قتيبة في المعارف : 170 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) جاء في المسترشد : 77 ، بلفظ « ليتني تبنة في لبنة » .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 18 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 54 ، وشرح ابن ميثم 1 : 257 ، ومعاني الأخبار : 361 .
( 5 ) الفرقان : 27 - 29 .
( 6 ) رواه القمي في تفسيره 2 : 113 .