تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وروى أبو الفرج في ( أغانيه ) عن محمّد بن سهل صاحب الكميت قال : دخلت مع الكميت على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السّلام . فقال له : جعلت فداك ألا أنشدك قال : إنّها أيّام عظام . قال : إنّها فيكم . قال : هات ، وبعث إلى بعض أهله فقرب فأنشده فكثر البكاء بهذا البيت :
يصيب به الرامون عن قوس غيرهم * فيا آخرا أسدى له الغيّ أوّل

فرفع يديه ، وقال : اللهمّ اغفر للكميت ما قدّم وما أخّر ، وما أعلن وما أسرّ ( 1 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) في عنوان « كيفية بيعة عليّ » : تفقد أبو بكر قوما تخلّفوا عن بيعته عند علي ، فبعث إليهم عمر . فجاء فناداهم ، وهم في دار علي . فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب ، وقال : والّذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها . فقيل له : انّ فيها فاطمة . قال : وإن . فخرجوا فبايعوا إلّا عليّا فإنهّ زعم أنهّ قال : « حلفت أن لا أخرج ، ولا أضع ثوبي على عاتقي حتّى أجمع القرآن » . فوقفت فاطمة على بابها . فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ، ولم تردّوا لنا حقّا . فأتى عمر أبا بكر فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة . فقال أبو بكر لقنفذ مولى له : أدع لي عليّا ، فذهب إليه ، وقال : يدعوك خليفة رسول الله . فقال : لسريع ما كذبتم على رسول الله . فرجع . فأبلغ الرسالة . فبكى أبو بكر طويلا فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة . فقال أبو بكر لقنفذ : عد إليه فقل له : أمير المؤمنين يدعوك لتبايع فجاءه قنفذ . فأدّى ما أمر به . فرفع على صوته . فقال : سبحان اللّه لقد ادّعى ما ليس له . فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلا . ثم قام عمر . فمشى

هامش
( 1 ) الأغاني 17 : 24 ، والنقل بتصرف يسير .