فقلت : بل لا يكون ذلك فوجم ساعة ثمّ قال : بعيد ما يأتي به الزمان قريب فما اجتمعنا بعد ذلك على شراب ( 1 ) . وفيه - في عنوان السبب في العصبية بين النزارية واليمانية - قال عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب للكميت : إنّي رأيت أن تقول شيئا تغضب به بين الناس لعل فتنة تحدث فيخرج من بين أصابعها بعض ما نحب . فقال الكميت قصيدته الّتي يذكر فيها مناقب مضر ، وربيعة ، واياد ، وأنمار بني نزار ، وأنّهم أفضل من قحطان ونمي قوله وافتخرت نزار على اليمن وافتخرت اليمن على نزار ، وأدلى كلّ فريق بما له من المناقب ، وتحزّبت الناس ، وثارت العصبية في البدو والحضر . فنتج بذلك أمر مروان بن محمّد ، وتعصبهّ لقوله من نزار على اليمن ، وانحرف اليمن عنه إلى الدعوة العبّاسية ، وتغلغل الأمر إلى انتقال الدولة عن بني اميّة إلى بني هاشم . ثمّ ماتلا ذلك من قصّة معن بن زائدة باليمن ، وقتله أهلها تعصبّا لقومه من ربيعة ، وغيرها من نزار ، وقطعه الحلف الّذي كان بين اليمن وربيعة في القدم ، وفعل عقبة بن سالم بعمان والبحرين وقتله عبد القيس وغيرهم من ربيعة - إلى أن قال - إنّ نصر بن سيّار ضعف أمره بخراسان فخرج فمات بساوة كمدا ، ولما كان بين الري وخراسان كتب إلى مروان بن محمّد :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 626
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٢٦
أبني اميّة قد دنا تشتيتكم * وذهاب ملككم وأن لا يرجع
وينال صفوته عدوّ ظالم * للمحسنين إليه ثمة يفجع
بعد الممات بكلّ ذكر صالح * يا ويله من قبح ما قد يصنع
انّا وما نكتم من أمرنا * كالثور إذ قرّب للناخع
أو كالّتي يحسبها أهلها * عذراء بكرا وهي في التاسع
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 : 227 .