فلمّا كان الحجّاج قال : هذا لعب ، اضرب عنق من تخلى مكانه من الثغر ، وأتاه عمير بن ضابي . فقال : أنا شيخ كبير عليل ، وهذا ابني بدلي . فقتله وأمر أن ينادى أنّ عميرا أتى بعد ثلاثة . فأمرنا بقتله فازد حموا على الجسر للخروج إلى المهلب . فقال المهلب : قدم اليوم العراق ذكر . وخرج في تلك السنة من الكوفة إلى البصرة . فخطبهم وتوعّد من رآه بعد ثلاثة ، ولم يلحق بالمهلّب فأتاه شريك اليشكري الأعور الّذي يضع على عينه كرسفة . فقال : إنّ بي فتقا ، وقد عذرني بشر ، وهذا عطائي مردود . فأمر به فضربت عنقه فلم يبق أحد إلّا لحق بالمهلب ( 1 ) . وفيه : كتب الحجّاج في سنة ( 81 ) إلى عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث يلحّ عليه بالتوغّل في بلاد رتبيل . فقام عبد الرحمن ، وقال : أتاني كتاب الحجّاج يأمرني بتعجيل الولوغ بكم في أرض العدوّ ، وهي البلاد الّتي هلك فيها إخوانكم بالأمس ، وإنّما أنا رجل منكم أمضي إن مضيتم ، وآبى إن أبيتم . فقالوا : بل نأبى على عدوّ اللّه - وكان أوّل من تكلّم أبو الطفيل - فقال : إنّ الحجّاج
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 623
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٢٣
عليكم » قالوا بأجمعهم « سلام على الخليفة ورحمة الله وبركاته » .
وفيه : قال الشعبي : كان الرجل إذا أخلّ بوجهه الّذي يكتب إليه زمن عمر وعثمان وعليّ عليه السّلام نزعت عمامته ، ويقام للناس ، ويشهر أمره . فلمّا ولي مصعب قال : ما هذا بشيء ، وأضاف إليه حلق الرؤوس واللحى . فلمّا ولي بشر بن مروان صار يرفع الرجل عن الأرض ويسمر في يده مسمارا في حائط .
فربما مات وربما خرق المسمار كفه فسلم . فقال شاعر :
لولا مخافة بشر أو عقوبته * وإن ينوّط في كفيّ مسمار
إذن لعطّلت ثغري ثمّ زرتكم * إنّ المحب لمن يهواه زوّار
هامش
( 1 ) هذا مختصر كلام ابن الأثير في الكامل 4 : 374 - 379 ، سنة 75 .