الكوفة ويقول : هذه المدرة السوء ما هي بحرب فاحاربها ولا هي بسلم فاسالمها . ولمّا انهزم جند الخليفة من أبي طاهر القرمطي في سنة ( 312 ) دخل الكوفة وأقام ستة أيّام بظاهرها يدخل البلد نهارا ، ويخرج يبيت في عسكره ، وحمل منه ما قدر من الأموال والثياب ، وغير ذلك واستولى عليها أيضا سنة ( 315 ) . « وعن قليل تلتفّ القرون بالقرون » قال تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 1 ) . « ويحصد القائم ويحطم المحصود » قال تعالى : مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنَزْلَنْاهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تذَرْوُهُ الرِّياحُ ( 2 ) . هذا وقال ابن أبي الحديد : « إنّ قوله عليه السّلام « وعن قليل . . . » كناية عن الدولة العباسية الّتي ظهرت على الدولة الأموية ( 3 ) . وهو كما ترى . فإنّ الظاهر أنّ مراده عليه السّلام جميع دول الدنيا الأموية والعباسية ومن بعدهم إلى القيامة .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 629
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٢٩
هامش
( 1 ) مريم : 98 .
( 2 ) الكهف : 45 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 94 .