سودا ثمّ نظر إلى أصحابه المحاربين وقد استشعروا الجزع والفشل . فقال : إنّها لعدّة وما تنفع العدّة إذا انقضت المدّة ( 1 ) . وفي ( العقد ) : لما سمّ أبو هاشم بن محمّد بن الحنفية . نزل بمحمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس ، وقال : يا ابن عم إنّي ميّت وقد صرت إليك وأنت صاحب هذا الأمر وولدك القائم ثمّ أخوه بعده ، والله ليتمنّ الله هذا الأمر حتّى تخرج الرايات السود من قعر خراسان ثمّ ليغلبنّ ما بين حضرموت ، وأقصى إفريقية ، وما بين غابة ، وأقصى فرغانة . فعليك بهؤلاء الشيعة . . . وعن بكير مولى مسلم قال : لم نزل نسمع بخروج الرايات السود من خراسان ، وزوال ملك بني اميّة حتّى صار ذلك ( 2 ) . « هذا وكم يخرق الكوفة من قاصف » يقال : ريح قاصف ورعد قاصف أي : شديد . « ويمرّ عليها من عاصف » يقال : ريح عاصف أي : شديدة . ومن ذلك ولاية زياد عليها الّذي قتل الشيعة وكان يعرفهم تحت كلّ حجر ومدر ، ويقطع أيديهم وأرجلهم ، ويسمل أعينهم ، ويصلبهم على جذوع النخل خمس سنين ، وولاية الحجّاج عليها عشرين سنة وقد أكل خضرتهم ، وأذاب شحمتهم ومن ذلك حالهم في أيّام خلافة المنصور فكان إذا اتّهم أحدا من أهل الكوفة بالميل إلى إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن المثنى أمر سلما مولى قحطبة بطلبه . فكان يمهله حتّى إذا غسق الليل وهدأ الناس نصب سلّما على منزل الرجل فطرقه في بيته حتّى يخرجه فيقتله ، ويأخذ خاتمه . فقيل لابنه لو لم يورثك أبوك إلّا خواتيم من قتل من أهل الكوفة كنت أيسر الأبناء . وكان المنصور يشير إلى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 628
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٢٨
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 230 و 231 و 232 و 240 و 243 و 245 و 250 ، والنقل بتقطيع كثير .
( 2 ) العقد الفريد 5 : 204 ، والنقل بتلخيص .