تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤

يرى بكم ما رأى القائل الأوّل « احمل عبدك على الفرس فإن هلك فلك وإن نجا فلك . إنّ الحجّاج ما يبالي أن يخاطر بكم . فيقحمكم بلايا كثيرة فإن ظفرتم أكل البلاد ، وحاز المال ، وكان ذلك زيادة في سلطانه ، وإن ظفر عدوّكم كنتم أنتم الأعداء البغضاء الّذين لا يبالي عنتهم ، ولا يبقي عليهم » . فخلعوه وأقبل عبد الرحمن حتى دخل البصرة . فبايعه جميع أهلها قرّاؤها ، وكهولها ، وكان السبب في سرعة اجابتهم أنّ عمّال الحجّاج كتبوا إليه أنّ الخراج قد انكسر ، وأنّ أهل الذمة قد أسلموا ولحقوا بالأمصار . فكتب إلى البصرة وغيرها « إنّ من كان له أصل من قرية فليخرج إليها » فأخرج الناس لتؤخذ منهم الجزية . فجعلوا يبكون ، وينادون « يا محمدّاه يا محمدّاه » ولا يدرون أين يذهبون ، وجعل قرّاء البصرة يبكون لما يروى - إلى أن قال - بعد ذكر هزيمتهم بدير الجماجم ، وكانت مدّة حربهم مئة يوم وثلاثة أيّام - فإن قالوا : كفرنا بايعهم ، وإلّا قتلهم . فأتاه رجل من خثعم كان معتزلا للناس جميعا فسأله عن حاله . فأخبره باعتزاله ، ولم يشهد بالكفر . فقتله فلم يبق أحد من أهل العراق والشام إلّا رحمه ( 1 ) . وفيه : انهّ ذكر عند عمر بن عبد العزيز ظلم الحجّاج وغيره من الولاة أيام الوليد فقال عمر : الحجّاج بالعراق ، والوليد بالشام ، وقرّة بمصر ، وعثمان بالمدينة ، وخالد بمكّة : اللّهمّ قد امتلأت الدنيا ظلما وجورا ( 2 ) . وفيه ولّى خالد القسري مكّة سنة ( 89 ) فخطب وقال : واللّه لم تعلموا فضل الخليفة - يعني الوليد وكان حفر بئرا بثنيه طوى فكانت عذبا - إلّا أنّ إبراهيم خليل الرحمن استسقاه فسقاه ملحا أجاجا - يعني زمزم - واستسقى

هامش
( 1 ) هذا مختصر كلام ابن الأثير في الكامل 4 : 461 - 481 ، سنة 81 - 83 .
( 2 ) الكامل 4 : 583 ، سنة 95 .