الخليفة فسقاه عذبا فراتا - يعني تلك البئر - وكان ينقل ماءها ويضعه في حوض إلى جنب زمزم ليعرف فضله على زمزم . فغارت فلا يدري أين هو اليوم ( 1 ) . « فإذا أينع » أي : نضج . « زرعه ، وقام على ينعه ، وهدرت » من هدر البعير ردّد صوته في حنجرته . « شقاشقه » جمع الشقشقة : شيء كالرئة يخرجه الفحل العربي عند الهياج ، وجعل ( ابن ميثم ) له بمعني البرق وصفة السحاب ، وهم . « وبرقت بوارقه ، عقدت رايات الفتن المعضلة » أي : الشديدة . « وأقبلن كالليل المظلم ، والبحر الملتطم » إشارة إلى أنهّ لمّا قدّر من اللّه انقضاء أمرهم ، وصاروا كزرع آن حصاده عقدت رايات معضلة لهلاكهم من خراسان من دعاة العباسيّين . وفي ( المروج ) : قال ابن بنت ذي الكلاع ، وكان مؤانسا لسليمان بن هشام بن عبد الملك ، وكان أمر المسودة بخراسان والمشرق قد بان ، ونطق العدوّ بما أحب في بني اميّة قال كنت مع سليمان ، وكان يشرب حذاء رصافة أبيه في آخر أيّام يزيد الناقص ، وعنده حكم الوادي يغنّيه بشعر العرجي :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 625
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٢٥
إنّ الحبيب تروّحت إحماله * أصلا فدمعك دائم إسباله
اقن الحياة فقد بكيت بعولة * لو كان ينفع باكيا أعواله
فشرب وشربنا حتّى توسّدنا أيدينا فلم انتبه إلّا بتحريك سليمان إيّاي .
فقمت إليه مسرعا ، فقلت : ما شأن الأمير فقال : على رسلك رأيت كأنّي في مسجد دمشق ، وكأنّ رجلا في يده خنجر ، وعليه تاج أرى بصيص ما فيه ، من جوهر وهو رافع صوته بهذه الأبيات :
هامش
( 1 ) الكامل 4 : 536 ، سنة 89 ، والنقل بتلخيص .