الزبير ونصب المنجنيق على أبي قبيس ، ورمى به الكعبة - وكان عبد الملك ينكر ذلك أيام يزيد - وقال ابن عمر للحجاج : امنع من الرمي حتّى يقضي الناس ما يجب عليهم بمكّة .
فلمّا فرغ الناس من طواف الزيارة نادى منادي الحجّاج : انصرفوا إلى بلادكم فانا نعود بالحجارة على ابن الزبير الملحد ، وأوّل ما رمي بالمنجنيق إلى الكعبة أرعدت المساء وأبرقت ، وعلا صوت الرعد على الحجارة . فأعظم ذلك أهل الشام وامسكوا ، فأخذ الحجّاج بيده حجارة المنجنيق . فوضعها فيه ، ورمى بها معهم . فلمّا أصبحوا جاءت الصواعق . فقتلت من أصحابه اثني عشر رجلا .
فقال الحجّاج : يا أهل الشام لا تنكروا هذا فإنّي ابن تهامة ، وهذه صواعقها ، وهذا الفتح قد حضر . فلمّا كان الغد جاءت الصاعقة . فأصابت من أصحاب ابن الزبير عدّة .
فقال الحجّاج لأهل الشام : ألا ترون أنّهم يصابون وأنتم على الطاعة وهم على خلافها ، ولم يزل القتال بينهم فغلت الأسعار عند ابن الزبير ، وأصاب الناس مجاعة شديدة حتّى ذبح فرسه وقسّم لحمها في أصحابه ، وبيعت الدجاجة بعشرة دراهم ، والمدّ من الذرة بعشرين درهما ، وإنّ بيوت ابن الزبير لمملوّة قمّحا وشعيرا وذرّة وتمرا ، ولا ينفق منه إلّا ما يمسك الرمق ، ويقول : أنفس أصحابي قوية ما لم تفن - إلى أن قال - : فقتلوه في جمادى الثانية ، وحمل رأسه إلى الحجّاج فسجد ، وكان قبل قتله يستعمل الصبر والمسك لئلاينتن . فلمّا صلب ظهرت منه رائحة المسك .
فقيل إنّ الحجّاج صلب معه كلبا ميتا فغلب على ريح المسك ، وقيل بل صلب معه سنورا . فلمّا فرغ الحجّاج من أمره دخل مكّة فبايعه أهلها لعبد الملك ، وأمر بكنس المسجد من الحجارة والدم وسار إلى المدينة ، وكان عبد الملك قد
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 621
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٢١