تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
« ومن الليالي كدوحها » أي : خدوشها وقيل : الكدح أكثر من الخدش . في ( الأغاني ) لمّا قتل عبد الملك مصعبا خطب الناس بالنخيلة . فقال : أيّها الناس دعوا الأهواء المضلّة ، والآراء المتشتّتة ، ولا تكلّفونا أعمال المهاجرين ، وأنتم لا تعلمون بها . فقد جاريتمونا إلى السيف . فرأيتم كيف صنع اللّه بكم ، ولا أعرفنّكم بعد الموعظة تزدادون جرأة . فإني لا أزداد بعدها إلّا عقوبة ، وما مثلي ومثلكم إلّا كما قال أبو قيس بن الأسلت :
من يصل ناري بلا ذنب ولا ترة * يصلى بنار كريم غير غدّار أنا النذير لكم منّي مجاهرة * كيلا ألام على نهي وأعذار فإن عصيتم مقالي اليوم فاعترفوا * أن سوف تلقون خزيا ظاهر العار لتتركنّ أحاديثا وملعبة * عند المقيم وعند المدلج الساري وصاحب الوتر ليس الدهر مدركه * عندي وإنيّ لطلّاب لأوتار أقيم عوجته إن كان ذا عوج * كما يقوّم قدح النبعة الباري
وفي ( الكامل ) : لمّا قتل عبد الملك مصعبا ، وأتى الكوفة وجهّ منها الحجّاج في ألفين من أهل الشام لقتال عبد اللّه بن الزبير - وكان الحجّاج قال لعبد الملك : قد رأيت في المنام أنّي أخذت ابن الزبير وسلخته . فولّني قتاله - فسار في جمادى الأولى سنة ( 72 ) ونزل الطائف ، وكان يبعث الخيل إلى عرفة ، ويبعث ابن الزبير . فينهزم خيل ابن الزبير ، ويعود خيل الحجّاج بالظفر فكتب إلى عبد الملك يستأذنه في دخول الحرم ، وحصر ابن الزبير . فكتب عبد الملك إلى طارق بن عمرو الّذي كان بعثه إلى وادي القرى ليمنع عمال ابن الزبير من الانتشار ، ويأمره باللحاق بالحجاج فقدم المدينة ، وأخرج عامل ابن الزبير عنها ، وجعل عليها رجلا من أهل الشام . فكان ذاك الرجل يخرج المخّ وهو على منبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يأكله ، ويأكل عليه التمر ليغيظ أهل المدينة ، وقدم طارق بمكّة على الحجّاج في ذي الحجّة في خمسة آلاف . فحصر الحجّاج ابن