حمص وبعلبك ، وغير ذلك ممّا نمى إليه من المفظعات في تلك الليلة . فلم ير عبد الملك في ليلة قبلها أشدّ ضحكا ، فترك اظهار الفشل ، وبعث بأموال وهدايا إلى ملك الروم ، فشغله وهادنه ، وسار إلى فلسطين وبها بابل بن قيس على جيش ابن الزبير . فالتقوا بأجنادين . فقتل بابل وعامة أصحابه وانهزم الباقون ، ونمى خبر جيشه إلى مصعب ، وهو في الطريق . فولىّ راجعا ، ورجع عبد الملك إلى دمشق فنزلها ( 1 ) . « وفحص » الأصل في الفحص بحث القطا في الأرض بما يستقر فيه . « براياته في ضواحي » جمع الضاحية : الناحية البارزة . « كوفان » في ( الكامل ) لمّا قتل عبد الملك عمرو بن سعيد وضع السيف . فقتل من خالفه . فصفا له الشام . فلمّا لم يبق له مخالف فيه أجمع المسير إلى مصعب ابن الزبير بالعراق . فاستشار أصحابه . فأشار عمهّ يحيى بن الحكم أن يقنع بالشام - إلى أن قال - : فلمّا عزم على المسير ودّع زوجته عاتكة بنت يزيد . فبكت وبكى جواريها لبكائها . فقال : قاتل اللّه كثير عزهّ لكأنهّ يشاهدنا حيث يقول :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 618
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦١٨
إذا ما أراد الغزو لم يثن همهّ * حصان عليها عقد درّ يزينها
نهته فلمّا لم تر النهي عاقه * بكت وبكى ممّا عناها قطينها
ولمّا بلغ مصعبا - وكان بالبصرة - مسير عبد الملك سار إلى الكوفة ، ومعه الأحنف بن قيس . فتوفّي بها ، وسار عبد الملك . فنزل بمسكن قريبا من عسكر مصعب ، وبين العسكرين ثلاثة فراسخ أو فرسخان ، وكتب عبد الملك إلى أهل العراق من كاتبه ومن لم يكاتبه ، وبذل لجميعهم أصبهان طعمة ، وقيل : انّ كلّ من كاتبه طلب إمرة أصبهان . فقال : أيّ شيء أصبهان هذه حتّى
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 97 ، والنقل بتصرف يسير .