تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
كلّهم يطلبها - إلى أن قال - : فلمّا رأى عبد الملك رأس مصعب سجد فأمر بدفن مصعب ، وابنه عيسى ، وقال : كانت الحرمة بيينا قديمة ، ولكن الملك عقيم ، وكانا يتحدّثان إلى حبّي وهما بالمدينة . فقيل لها : قتل مصعب . فقالت : تعس قاتله . فقيل : قتله عبد الملك . قالت : وا بأبي القاتل والمقتول . ثمّ دعا عبد الملك جند العراق إلى بيعته . فبايعوه ، وسار حتّى دخل الكوفة . فأقام بالنخيلة أربعين يوما وخطب الناس بالكوفة . فوعد المحسن وتوعّد المسئ - إلى أن قال - : ثمّ ولّى قطن بن عبد اللّه الحارثي الكوفة ثمّ عزله فاستعمل أخاه بشرا ثمّ استعمل محمّد بن عمير على همدان ، ويزيد بن رويم على الري ، ولم يف لأحد شرط له أصبهان ، وصنع عمرو بن حريث له طعاما كثيرا ، وأمر به إلى الخورنق ، وأذن إذنا عاما . فدخل الناس وأخذوا مجالسهم . فدخل عمرو بن حريث . فأجلسه معه على سريره . ثمّ جاءت الموائد فأكلوا . فقال عبد الملك : ما ألذ عيشنا لو دام ملكنا كما قال الأوّل :
وكلّ جديد يا اميم إلى بلى * وكلّ امرئ يوما يصير إلى كان ( 1 )
« فإذا فغرت فاغرته » أي : فتح فاه . قال :
فغرت لدى النعمان لمّا لقيته * كما فغرت للحيض شمطاء عارك ( 2 )
« اشتدّت شكيمته » الحديدة المعترضة في فم الفرس الّتي فيها الفاس . « وثقلت في الأرض وطأته » وضع القدم ضغطة . « غضّت الفتنة أبناءها بأنيابها » جمع الناب ، الأسنان المحدّدة . « وماجت الحرب بأمواجها وبدا من الأيام كلوحها » تكشّر في عبوس .
هامش
( 1 ) هذا مختصر كلام ابن الأثير في الكامل 4 : 323 - 332 ، سنة 71 .
( 2 ) أورده لسان العرب 5 : 60 ، مادة ( فغر ) .