روى الطبراني في معجمه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لعليّ عليه السّلام لما نزلت لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ : سألت اللّه تعالى أن يجعلها اذنك يا عليّ قال عليه السّلام : فما نسيت شيئا بعد ( 1 ) . « ولكنّي » هكذا في ( المصرية ، طبع الاستقامة ) ، والصواب : ( لكأنّي ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) . « أنظر إلى ضلّيل » مبالغة في الضالّ قال ابن أبي الحديد مراده عليه السّلام بالضلّيل عبد الملك لأنّ هذه الصفات ، والأمارات فيه أتمّ منها في غيره لأنهّ قام بالشام حين دعا إلى نفسه وهو معنى نعيقه - إلى أن قال - وهو زمان اشتداد شكيمة عبد الملك وثقل وطأته ، وحينئذ صعب الأمر جدا ، وتفاقمت الفتن مع الخوارج وعبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث . فلمّا كمل أمر عبد الملك ، وهو معنى « أينع زرعه » هلك وعقدت رايات الفتن المعضلة من بعده كحروب أولاده مع بني المهلّب ، وكحروبهم مع زيد بن عليّ عليه السّلام ، وكالفتن الكائنة بالكوفة أيّام يوسف بن عمر ، وخالد القسري ، وعمر بن هبيرة ، وغيرهم ، وما جرى فيها من الظلم ، واستيصال الأموال ، وذهاب النفوس ، وقيل : كنّى عليه السّلام عن معاوية ، وما حدث في أياّمه من الفتن وما حدث بعده من فتنة يزيد ( 3 ) . قلت : الأصحّ وإن كان ما قال من إرادة عبد الملك لانطباق الفقرات عليه إلّا أنهّ ليس المراد بقوله عليه السّلام « أينع زرعه » انقضاء أمر عبد الملك ، ولا المراد بقوله عليه السّلام « عقدت رايات الفتن المعضلة » حروب أولاده مع من قال ، بل المراد بالأوّل انقضاء أمر بيته من زمن هشام ابنه الرابع إلى مروان بن محمّد ابن أخيه آخر الامويّة ، والمراد بالثاني الرايات
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 613
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦١٣
هامش
( 1 ) رواه عن الطبراني الكنجي في كفاية الطالب : 40 .
( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 193 ، لكن في شرح ابن ميثم 3 : 10 مثل المصرية .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 194 .