مقامي هذا أحد إلّا ضربت عنقه » ( 1 ) . وقال الجاحظ كان عبد الملك أوّل خليفة من بني أمية منع الناس من الكلام عند الخلفاء وتقدّم فيه ، وتوعّد عليه ، وقال إنّ جامعة عمرو بن سعيد عندي ، وإني واللّه لا يقول أحد هكذا إلّا فعلت به هكذا . وقال : إنهّ خطب : فقال : وإني واللّه ما أنا بالخليفة المستضعف - يعني عثمان - ولا أنا بالخليفة المداهن - يعني معاوية - ولا بالخليفة المأفون - يعني يزيد ( 2 ) . وفي ( الكامل ) : كان من أكثر الناس علما ، وأبرعهم أدبا ، وأحسنهم في شبيبته ديانة . فقتل عمرو بن سعيد ، وتسمى بالخلافة ، فسلّم عليه بها أوّل تسليمة ، والمصحف في حجره . فأطبقه ، وقال : هذا فراق بيني وبينك ( 3 ) . وروى ( أنساب البلاذري ) عن ابن عباس لمّا بلغه قتل عبد الملك عمرا الأشدق قال : أيّها الناس إنّ عبد الملك قتل ابن عمهّ ، وابن عمته بعد أن آمنه . فلا تأمنوه ، ولا تصدقّوه . وقالوا : كان ابن الحنفية قد شخص يريد عبد الملك . فلمّا بلغه قتله عمرا بعد الّذي أعطاه من المواثيق ، استوحش فانصرف إلى الحجاز ( 4 ) . وكان بخيلا . فكان يقال له رشح الحجارة لذلك . وكان أبخر فكان يقال له أبو ذبّان لذلك . قال تيجان التيمي من جيش ابن الأشعث : « خلعت أبا ذبّان كخلعي قميصي » . « قد نعق » الأصل في النعق صوت الراعي . « بالشام » في ( المروج ) : كان عبد الملك سار من دمشق إلى زفر بن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 615
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦١٥
هامش
( 1 ) رواه ابن الأثير في الكامل 4 : 391 ، سنة 75 .
( 2 ) البيان والتبيين 2 : 273 .
( 3 ) كامل المبرد 7 : 171 .
( 4 ) أنساب الأشراف 4 : ق 2 : 144 .