تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
الحرث الكلابي بقرقيسا ، وخلّف عمرو بن سعيد . فبلغه أنّ عمرا دعا إلى بيعته بدمشق . فكرّ راجعا إليها ، وقال له ارجع إلى بيعتك ، فإنّي سأجعل لك العهد فرضى ، ودخل عبد الملك وعمرو متحيّز منه في نحو خمسمائة يزولون حيث زال فقتله عبد الملك ، واختلفوا في كيفية قتله . فقيل : إنّ عبد الملك قال لحاجبه : ويحك أتستطيع إذا دخل عمرو أن تغلق الباب قال : نعم . قال : فافعل وكان عمرو رجلا عظيم الكبر لا يلتفت وراءه إذا مشى إلى أحد . فلمّا فتح الحاجب الباب دخل عمرو . فأغلق الحاجب الباب دون أصحابه ، ومضى عمرو ، ولا يلتفت ، وهو يظنّ أنّ أصحابه قد دخلوا معه . فعاتبه عبد الملك طويلا ، وقد كان وصىّ صاحب حرسه أبا الزعيزعة أن يضرب عنقه . فضربه فقتله ، وقال له عبد الملك : إرم برأسه إلى أصحابه . فلمّا رأوا رأسه تفرّقوا ثمّ خرج عبد الملك . فصعد المنبر ، وذكر عمرا . فوقع فيه ، وذكر خلافه وشقاقه . ونزل وهو يقول :
أدنيته منّي لتسكن نفره * فأصول صولة حازم متمكن غضبا ومحماة لديني إنهّ * ليس المسئ سبيله كالمحسن

وقيل : إنّ عمرا خرج من منزله يريد عبد الملك . فعثر بالبساط . فقالت له امرأته : أنشدك اللّه ألّا تأتيه . فقال لها : دعيني عنك لو كنت نائما ما أيقظني . . . ( 1 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) : دخل عمرو على عبد الملك . فأمر بالأبواب فغّلقت . فرحّب به وأجلسه معه على السرير ، وجعل يحدثّه طويلا ثمّ قال : يا غلام خذ السيف منه فقال عمرو : إنّا لله . فقال له عبد الملك : أو تطمع أن تجلس معي متقلّدا سيفك . فأخذ عنه ، ثمّ تحدّثا ما شاء اللّه . ثمّ قال له عبد الملك : إنّك حيث خلعتني آليت بيمين إن أنا ملأت عيني منك أن أجمعك في جامعة . فأخرج من تحت فراشه جامعة . ثم قال يا غلام قم فاجمعه فيها . فقام فجمعه فيها . فقال عمرو :

هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 102 ، والنقل بتصرف يسير .