العباسية المقبلة من خراسان . وفي ( كامل المبرد ) : روى أنّ عبد الملك كان له صديق - وكان من أهل الكتاب يقال له : يوسف - فأسلم فقال له عبد الملك يوما ، وهو في عنفوان نسكه وقد مضت جيوش يزيد مع مسلم بن عقبة المرّي - من مرّة غطفان - يريد المدينة : ألا ترى خيل عدوّ اللّه قاصدة لحرم رسوله . فقال له يوسف : جيشك واللّه إلى حرم اللّه أعظم من جيشه . فنفض عبد الملك ثوبه ثم قال : معاذ اللّه . فقال له يوسف : ما قلت شاكّا ، ولا مرتابا وإنّي لأجدك بجميع أوصافك . قال له عبد الملك : ثمّ ما ذا قال : ثمّ يتداولها رهطك . قال : إلى متى قال : إلى أن تخرج الرايات السود من خراسان . وفيه أيضا : وتزعم الرواة أنّ رجلا من أهل الكتاب - وكان موصوفا بقراءة الكتب - وفد على معاوية فقال له معاوية : أتجد نعتي قال : نعم - إلى أن قال - فقال الرجل لمعاوية : حتّى يفضي الأمر إلى رجل أعرف نعته ببيع الآخرة الدائمة بحظّ من الدنيا مخوس . فيجتمع عليه ، وهو من آلك وليس منك ، لا يزال لعدوهّ قاهرا ، وعلى من ناواه ظاهرا ، ويكون له قرين لعين . قال : أفتعرفه إن رأيته قال : لشدّ ما أعرفه . فأراه معاوية من بالشام من بني أميّة . فقال ، ما أراه هاهنا . فوجهّ به إلى المدينة مع ثقات من رسله فإذا عبد الملك يسعى مؤتزرا في يده طائر . فقال للرسل : ها هو ذا . . . ( 1 ) . وهو أوّل من توعد أن يقال له اتّق اللّه . حجّ في سنة ( 75 ) فدخل المدينة فقال « وإنّي لا أداوي هذه الامّة إلّا بالسيف حتّى تستقيم لي قناتكم ، وإنّكم تأمروننا بتقوى اللّه ، وتنسون ذلك من أنفسكم ، واللّه لا يأمرني بتقوى اللّه بعد
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 614
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦١٤
هامش
( 1 ) كامل المبرد 7 : 169 ، 172 ، والنقل بتصرف يسير .