تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠

بني اميّة عدة ما الآخر بأرأف بكم من الأوّل ما خلا رجلا واحدا » ( 1 ) . هذا ، وأخبر عليه السّلام عمر بن سعد بقتلة ابنه الحسين عليه السّلام ففي ( كامل الجزري ) : قال ابن سيرين قال عليّ عليه السّلام لعمر بن سعد : « كيف أنت إذا قمت مقاما تخيّر فيه بين الجنّة والنار فتختار النار » ( 2 ) - أشار عليه السّلام إلى تخيير ابن زياد له بين ردهّ كتاب عهده على الري أو خروجه إلى قتال الحسين عليه السّلام وقتله ، فاختار الثاني وقال في ذلك :

أأترك ملك الري والري رغبتي * أم أرجع مذموما بقتل حسين وفي قتله النار الّتي ليس دونها * حجاب وملك الري قرّة عيني
هذا ، ونقل ابن أبي الحديد عند قوله عليه السّلام « أما إنهّ سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم » عن الإسكافي أنّ رأس الحسين عليه السّلام لمّا وصل إلى المدينة كان مروان أميرها ، فحمل الرأس على يديه ، وقال :
يا حبّذا بردك في اليدين * وحمزة تجري على الخدين

كأنّما بتّ بمسجدين ثمّ رمى بالرأس نحو قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : وقال : يا محمّد يوم بيوم بدر . ثمّ قال ابن أبي الحديد : مروان لم يكن أمير المدينة يومئذ بل كان أمير المدينة عمرو بن سعيد ، ولم يحمل إليه الرأس ، وإنما كتب إليه ابن زياد يبشرّه بقتل الحسين عليه السّلام فقرأ كتابه على المنبر ، وأنشد الرجز المذكور وأومأ إلى القبر : يوم بيوم بدر . فأنكر عليه قوله قوم من الأنصار . ذكر ذلك أبو عبيدة في كتاب ( المثالب ) ( 3 ) . قلت : ردّ ابن أبي الحديد وهم ، فإنّ مراد الإسكافي لم يكن بعد القتل من

هامش
( 1 ) الإرشاد : 148 .
( 2 ) الكامل 4 : 242 ، سنة 66 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 361 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 610 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )