« أيّها الناس لا يجرمنّكم » أي : لا يوقعكم في الجرم . « شقاقي » أي : خلافي وعداوتي ، والأصل في قوله عليه السّلام « لا يجرمنّكم شقاقي » قول شعيب عليه السّلام وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ ( 1 ) الآية . « ولا يستهوينكم عصياني » في ( الصحاح ) استهواه الشيطان ، أي : استهامه ( 2 ) . « ولا تتراموا بالأبصار » أي : لا يرمي هذا بصره إلى ذاك ، وذاك إلى هذا . « عندما تسمعونه منّي » بأن تقولوا هو كذب . روى المدائني في ( صفيّنه ) أنّ عليّا عليه السّلام خطب بعد النهروان . فذكر طرفا من الملاحم - إلى أن قال - قال رجل من أهل البصرة لرجل من أهل الكوفة إلى جانبه : أشهد أنهّ كاذب على اللّه ورسوله . قال الكوفي : وما يدريك قال : فو اللّه ما نزل ( عليّ عليه السّلام ) عن المنبر حتّى فلج الرجل فحمل إلى منزله في شق محمل . فمات من ليلته ( 3 ) . « فوالذي فلق الحبة وبرأ » أي : الخلق . « النسمة » أي : الإنسان . « إنّ الذي أنبّئكم به عن النبيّ الامّي صلّى اللّه عليه وآله وسلم » والنبّي يقول عن اللّه تعالى فلا يمكن وقوع خلاف واقع منه . « ما كذب المبلّغ » أي : النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ( 4 ) . « ولا جهل السامع » أي : هو عليه السّلام .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 612
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦١٢
هامش
( 1 ) هود : 89 .
( 2 ) صحاح اللغة 6 : 2538 ، مادة ( هوى ) .
( 3 ) رواه عن صفين المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 49 - 50 ، شرح الخطبة 69 .
( 4 ) المائدة : 67 .