تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
إنّي رأيت صبيحة النحر * حورا نفين عزيمة الصبر مثل الكواكب في مطالعها * عند العشاء أطفن بالبدر وخرجت أبغي الأجر محتسبا * فرجعت موقورا من الوزر

فقال له الوليد : أحسنت واللّه يا أمير المؤمنين أعد بحقّ عبد شمس . فأعاد فجعل يتخطّى من أب إلى أب ، ويأمره بالإعادة حتّى بلغ نفسه . فقال : أعد بحياتي . فأعاد . فقام الوليد إليه . فأكبّ عليه ، ولم يبق عضوا من أعضائه إلّا قبلّه وأهوى إلى أيره . فجعل ابن عائشة يضمّ ذكره بين فخذيه . فقال له الوليد : واللّه لا زلت حتّى اقبلّه . فقبّل رأسه ، وقال : واطرباه واطرباه ونزع ثيابه ، فالقاها على ابن عايشة ، وبقي مجردا إلى أن أتوه بثياب غيرها ودعا له بألف دينار ، وحمله على بغلة ، وقال : اركبها على بساطي ، وانصرف فقد تركتني على أحرّ من جمر الغضى ( 1 ) . وأما فراسيته ففي ( المروج ) : كان الوليد مغرى بالخيل وحبّها ، وجمعها ، وإقامة الحلبة ، وكان السندي فرسه جواد زمانه ، وكان يسابق به في أيّام هشام ، وكان يقصر عن فرس هشام المعروف بالزائد ، وأجرى الخيل بالرصافة ، وأقام الحلبة ، وهي يومئذ ألف قارح ، ووقف بها ينتظر الرائد ، ومعه سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ، وكان له فيها جواد يقال له الوضاح ، وخشي الوليد أن تسبق فرس سعيد ، فركض فرسه حتّى ساوى الوضاح . فقذف بنفسه عليه ، ودخل سابقا فكان الوليد أوّل من فعل ذلك ( 2 ) . ولقد أخبر عليه السّلام بعمر بن عبد العزيز منهم ، وكونه من بين ولد مروان أخف وطأة فقال عليه السّلام في خطبته كما في ( الإرشاد ) أيضا : « ثمّ ليتوارثنكم من

هامش
( 1 ) رواه المسعودي في مروج الذهب 3 : 215 .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 217 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 609 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )