تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨

لدين محدث ، وتصير تابعا ( 1 ) . ولقى الناس من ولد ابنه الأربعة ما لقوا لا سيّما الأوّل منهم الوليد كان جبّارا عنيدا ، والأخير هشام كان فظّا غليظا شحيحا . قال المسعودي في ( مروجه ) كان هشام بن عبد الملك أحول خشنا فظّا غليظا يجمع الأموال ، ويعمّر الأرض ، وبتسجيد الخيل ، وأقام الحلبة . فاجتمع له فيها من خيله ، وخيل غيره أربعة آلاف فرس ، ولم يعرف ذلك في جاهلية ، ولا في إسلام لأحد من الناس ، وسلك الناس جميعا في أياّمه مذهبه ، ومنعوا ما في أيديهم فقلّ الإفضال وانقطع الرفد ، ولم ير زمان أصعب من زمانه ، وعرض يوما الجند بحمص . فمرّ به رجل من أهل حمص ، وهو على فرس نفور . فقال له هشام : ما حملك على أن تربط فرسا نفورا . فقال الحمصي : لا والرحمن الرحيم ما هو بنفور ، ولكنهّ أبصر حولتك . فظنّ أنهّ عين غزوان البيطار - وكان غزوان نصرانيا ببلاد حمص كأنهّ هشام في حولته وكشفته - فقال له هشام : تنحّ فعليك وعلى فرسك لعنة اللّه ( 2 ) . ولقد أخبر صلّى اللّه عليه وآله وسلم به بالخصوص . ففي ( الإرشاد ) في إخباره عليه السّلام عنه : « والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، إنّ من ورائكم الأعور الأدبر ، جهنّم الدنيا لا تبقي ولا تذر » ( 3 ) وكان كما قال عليه السّلام حريصا على جمع أموال الناس . فكان يأخذ ضياع الناس وعقارهم ونفائسهم ، وقد عرفت كونه أعور أحول . وأخبر عليه السّلام بالوليد بن يزيد ابن ثالثهم . ففي ( الإرشاد ) بعد ما مرّ « ومن بعده النّهاس الفرّاس » ( 4 ) أما نهاسيته ، فقالوا : إنّ ابن عائشة القرشي غناّه :

هامش
( 1 ) العقد الفريد 4 : 102 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 205 و 209 .
( 3 ) الإرشاد : 148 .
( 4 ) المصدر نفسه .