تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧

من خبر أبي الفرج الأصبهاني ، والثاني يشمل عثمان أيضا ، وقد استند إليه أبو ذر في قباله ، وقد شهد له أيضا الدراية . ولقد لقيت الامّة منه ، ومن ولده يوما أحمر كما قال عليه السّلام فكان مروان وابنه عبد الملك سببا لغلبة مسلم بن عقبة يوم الحرة على أهل المدينة ، وفعله تلك الشنائع الّتي لم تكن بعد واقعة الطف أشنع منها . فكتب مسلم بن عقبة إلى يزيد يشكره ويشكر ابنه . ولما حضر ابنه عبد الملك الوفاة قال لابنه الوليد : لا تعصر علي عينيك كالأمة الوكساء إذا أدليتني في حفرتي اخرج إلى الناس ، والبس لهم جلد النمر ، واقعد على المنبر ، وادع الناس إلى بيعتك . فمن مال بوجهه عنك فقل له بالسيف كذا . فلما توفّي دعا الوليد إلى البيعة . فلم يختلف عليه أحد ، وكان أوّل ما ظهر من أمره أن أمر بهدم كلّ دار من دار أبيه إلى قبره . فهدمت من ساعتها وسوّيت بالأرض لئلّا يعرج بسرير عبد الملكّ يمينا وشمالا - ذكر ذلك خلفاء ابن قتيبة ) ( 1 ) . ولقي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من أبيه الحكم ما لقى من محاكاته له في مشيته وتجسسه أخباره لأعدائه حتى ألجأه إلى نفيه إلى الطائف ، ولقى الناس منه فكان يثبّطهم عن الإسلام . ففي ( العقد ) قال مروان لحويطب بن عبد العزّى - وكان كبيرا مسنّا - تأخّر إسلامك أيّها الشيخ حتّى سبقك الأحداث . فقال : اللّه المستعان ، واللّه لقد هممت بالإسلام غير مرّة كلّ ذلك يعوقني عنه أبوك وينهاني ، ويقول : تضع من قدرك تترك دين آبائك

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 2 : 58 ، والنقل بتلخيص .