فقال له الأحنف : رويدا لا يسمع هذا منك أحد . فإنّك تضع من قدرك وقدر ولدك بعدك ، وإن يقض اللّه أمرا يكن . فقال له معاوية : اكتمها عليّ . فقد لعمرك صدقت ونصحت ( 1 ) . قلت : وفي ( نسب قريش مصعب الزبيري ) : اشتكى عمرو بن عثمان . فكان العوّاد يدخلون عليه . فيخرجون ، ويتخلّف عنده مروان فيطيل . فأنكرت ذلك رملة بنت معاوية امرأة عمرو . فخرجت كوّة . فاستمعت على مروان . فإذا هو يقول : ما أخذ هؤلاء - يعني حرب بن اميّة - الخلافة إلّا باسم أبيك . فما يمنعك أن تنهض بحقك . فلنحن أكثر منهم رجالا . منّا فلان ، ومنهم فلان - وعدّد فضول رجال أبي العاص على رجال بني حرب - فلمّا برأ عمرو تجهّز للحج ، وتجهّزت رملة في جهازه . فلما خرج عمرو خرجت رملة إلى أبيها بالشام فأخبرته ، وقالت له : ما زال يعدّ فضل رجال أبي العاص على بني حرب حتّى عدّ ابني عثمان وخالدا ابني عمرو . فتمنيت أنّهما ماتا . فكتب معاوية إلى مروان :
اشهد يا مروان أنّي سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : إذا بلغ ولد الحكم ثلاثين رجلا اتّخذوا مال اللّه دولا ، ودين اللّه دخلا ، وعباد اللّه خولا » . فكتب إليه مروان : أما بعد يا معاوية فإنّي أبو عشرة ، وأخو عشرة ، وعم عشرة ( 2 ) . ثمّ الخبر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ورد تارة في الحكم أبي مروان كما عرفته من معاوية على رواية مصعب الزبيري ، وأخرى في أبي العاص جدهّ كما عرفته