وفي الجزري يقال لمروان ولولده : بنو الزرقاء - وزرقاء بنت موهب جدة مروان لأبيه كانت من ذوات الرايات في البغاء - قال ابن الأشعث - لمّا أجمع أهل العراق على خلع عبد الملك بدير الجماجم - إنّ بني مروان يعيرون بالزرقاء واللّه ما لهم نسب أصحّ منه إلّا أنّ بني أبي العاص أعلاج من أهل صفوريّة ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : وفي ( أغاني أبي الفرج ) : قال مروان لمعاوية لمّا عزله عن الامارة : رويدا رويدا ، فقد بلغ بنو الحكم ، وبنو بنيه نيفا وعشرين ، وإنّما هي أيّام قلائل حتّى يكملوا أربعين ثم يعلم امرؤ ما يكون منهم حينئذ . ثمّ هم للجزاء بالحسني والسوء بالمرصاد . قال أبو الفرج : هذا رمز إلى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم « إذا بلغ بنو أبي العاص ، أربعين رجلا اتّخذوا مال اللّه دولا ، وعباد اللّه خولا » فكان بنو أبي العاص يذكرون انّهم سيلون أمر الامّة إذا بلغوا إلى هذه العدّة . فغضب معاوية وقال : يا ابن الوزغ لست هناك ، فقال مروان : هو ما قلت لك ، وإنّي الآن لأبو عشرة وأخو عشرة ، وعمّ عشرة ، وقد كاد ولد أبي أن يكمّلوا العدّة - يعني أربعين - ولو قد بلغوها لعلمت أين تقع منّي . فانخذل معاوية . فقال الأحنف لمعاوية : ما رأيت لك سقطة مثلها ما هذا الخضوع لمروان وأيّ شيء يكون منه ومن بني أبيه إذا بلغوا أربعين وما الّذي تخشاه منهم فقال : ان الحكم بن أبي العاص كان أحد من قدم مع امّ حبيبة لمّا زفّت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو يتولىّ نقلها إليه ، فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يحدّ النظر إليه . قيل له : لقد أحددت النظر إلى الحكم . فقال : « ذاك رجل إذا بلغ بنو أبيه ثلاثين أو أربعين ملكوا الأمر من بعدي » فو اللّه لقد تلقّاها مروان من عين صافية .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 605
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٠٥
هامش
( 1 ) الكامل 4 : 194 و 471 ، سنة 65 و 82 .