فقال الوليد : تبايعنا على أن تضع عنّا ما أصبنا ، وتعفي لنا عمّا في أيدينا ، وتقتل قتلة صاحبنا . فغضب عليّ عليه السّلام وقال : أمّا ما ذكرت من وتري إيّاكم . فالحقّ وتركم ، وأما وضعي عنكم ما أصبتم فليس لي أن أضيع حقّ اللّه ، وأمّا إعفائي عمّا في أيديكم فما كان للهّ وللمسلمين فالعدل يسعكم ، وأما قتلي قتلة عثمان فلو لزمني قتلهم اليوم لزمني قتالهم غدا ، ولكن لكم أن أحملكم على كتاب اللّه ، وسنّة نبيهّ . فمن ضاق عليه الحقّ فالباطل عليه أضيق ، وإن شئتم فالحقوا بملاحقكم . فقال مروان بل نبايعك ، ونقيم معك فترى ونرى ( 1 ) . « لا حاجة لي في بيعته إنّها كفّ يهوديّة لو بايعني بكفه » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( بيده ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 2 ) . « لغدر بسبته » أي : باسته . في خبر ( الخرائج ) المتقدم « فلما بسط يده ليبايعه أخذ كفهّ عن كفّ مروان فنزها وقال : لا حاجة لي فيها ، إنّها كفّ يهودية لو بايعني بيده عشرين مرة لنكث باسته . . . » ( 3 ) . وقد عرفت من خبر أبي مخنف « وأنّ فيكم رجلا لو بايعني بيده لنكث باسته » ومن خبر الواقدي « وأيم اللّه إنّ فيكم من لا أبالي بايعني بكفه أو باسته ، ولئن بايعني لينكثن » . قال ابن أبي الحديد : كان الغادر من العرب إذا عزم على الغدر بعد عهده حبق استهزاء ( 4 ) . قال عليه السّلام ذلك لأنهّ يعرف ضميره ، وكيف كان يفي ببيعته ، وقد كان كتب إلى معاوية ، ويعلى بن منبة قبل قتل عثمان « وإني خائف إن قتل - يعني عثمان - أن تكون - أي الخلافة - من بني اميّة بمناط الثريا إن لم نصر كرصيف
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 599
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٩٩
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 178 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 53 ، لكن في شرح ابن ميثم 2 : 203 أيضا « بكفه » .
( 3 ) الخرائج والجرائح 1 : 186 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 54 ، والنقل بتصرف يسير .