المؤمنين عليه السّلام فكلمّاه فيه فخلّى سبيله » في ( المروج ) : دخل عليّ عليه السّلام على عائشة بعد أن بعث ابن عباس إليها يأمرها بالخروج إلى المدينة ، ومعه الحسن والحسين عليه السّلام وباقي أولاده ، وأولاد إخوته ، وفتيان أهله من بني هاشم ، وغيرهم من شيعته فلمّا بصرت به النسوان صحن في وجهه ، وقلن : يا قاتل الأحبة . فقال عليه السّلام : لو كنت قاتل الأحبة لقتلت من في هذا البيت - وأشار إلى بيت من البيوت قد اختفي فيه مروان ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد اللّه بن عامر ، وغيرهم - فضرب من كان معه بأيديهم إلى قوائم سيوفهم لمّا علموا من في البيت مخافة أن يخرجوا فيغتالوهم - إلى أن قال - فسألته عائشة أن يؤمّن ابن أختها عبد اللّه بن الزبير فآمنه ، وتكلّم الحسن والحسين عليه السّلام في مروان فآمنه ( 1 ) . ولكن روى ( الخرائج ) : أنّ ابن عباس استشفع له ، فروى عن رجل من مراد قال كنت واقفا على رأس أمير المؤمنين عليه السّلام يوم البصرة إذ أتاه ابن عباس بعد القتال . فقال : إنّ لي حاجة . فقال عليه السّلام : ما أعرفني بالحاجة الّتي جئت فيها تطلب الأمان لابن الحكم . قال : ما جئت إلّا لتؤمنه . قال : قد آمنته ، ولكن اذهب وجئني به ولا تجئني به إلّا رديفا فإنهّ أذلّ له . فجاء به ابن عباس مردفا خلفه كأنهّ قرد . . . ( 2 ) وكذا رواه ( جمل المفيد ) عن الواقدي فقال : قال لمّا فرغ عليّ عليه السّلام من أهل الجمل جاء فتيان من قريش يسألونه الأمان ، وأن يقبل منهم البيعة . فاستشفعوا إليه بعبد اللّه بن العباس فشفعّه ، وأمر لهم في الدخول عليه . فلمّا مثلوا بين يديه قال لهم : ويلكم يا معشر قريش علام تقاتلونني على أن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 596
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٩٦
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 368 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الخرائج والجرائح 1 : 186 .