حكمت فيكم بغير عدل أو قسمت بينكم بغير سوية أو استأثرت عليكم أو لبعدي عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو لقلّة بلاء منّي في الإسلام فقالوا : نحن إخوة يوسف فاعف عنّا ، واستغفر لنا . فنظر إلى أحدهم فقال : من أنت قال : أنا مساحق بن مخرمة معترف بالزلّة ، مقرّ بالخطيئة ، تائب من ذنبي . فقال عليه السّلام : قد صفحت عنكم ، وايّم اللّه إنّ فيكم من لا أبالي بايعني بكفهّ أو باسته ، ولئن بايعني لينكثن ، وتقدم إليه مروان ، وهو متّكئ على رجل فقال له : ما بك هل بك جراحة قال : نعم ، وما أراني إلّا لما بي . فتبسّم عليّ عليه السّلام وقال : لا واللّه ما أنت لما بك ، وستلقى هذه الامّة منك ومن ولدك يوما أحمر ( 1 ) . وظاهر خبر أبي مخنف عدم استشفاع أحد فيه ، وفي جمع آخر معه . ففي ( جمل المفيد ) أيضا : روى أبو مخنف عن العدوي عن أبي هشام ، عن البريد عن عبد اللّه بن المخارق ، عن هاشم بن مساحق القرشي ، عن أبيه قال : لما انهزم الناس يوم الجمل اجتمع معه طائفة من قريش فيهم مروان . فقال بعضهم لبعض : واللّه لقد ظلمنا هذا الرجل ، ونكثنا بيعته من غير حدث ، واللّه لقد ظهر علينا . فما رأينا قط أكرم سيرة منه ، ولا أحسن عفوا منه بعد الرسول . تعالوا حتّى ندخل عليه ، ونعتذر إليه في ما صنعناه . فصرنا إلى بابه . فاستأذناّه . فأذن لنا . فلمّا مثلنا بين يديه جعل متكلّما يتكلّم . فقال عليّ عليه السّلام : أنصتوا أكفكم إنّما أنا بشر مثلكم فإن قلت حقّا فصدّقوني ، وإن قلت باطلا ردّوا عليّ . أنشدكم اللّه أتعلمون أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبض وأنا أولى الناس به وبالناس من بعده . قالوا : اللهمّ نعم ، قال : فعدلتم عنّي وبايعتم أبا بكر فأمسكت ، ولم أحبّ أن أشقّ عصا المسلمين ، وافرّق بين جماعاتهم . ثمّ إنّ أبا بكر جعلها لعمر من بعده . فكففت ولم اهيّج الناس ، وقد علمت أنّي كنت أولى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 597
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٩٧
هامش
( 1 ) الجمل 220 ، والنقل بتصرف يسير .