الناس باللهّ وبرسوله ، وبمقامه . فصبرت حتّى قتل وجعلني سادس ستّة . فكففت ، ولم احبّ أن افرّق بين المسلمين . ثمّ بايعتم عثمان فطعنتم عليه ، وقتلتموه ، وأنا جالس في بيتي وأتيتموني وبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر . فما بالكم وفيتم لهما ولم تفوا لي وما الّذي منعكم من نكث بيعتهما ، ودعاكم إلى نكث بيعتي فقالوا له : كن يا أمير المؤمنين كالعبد الصالح إذ قال لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ( 1 ) . فقال عليه السّلام : لا تثريب عليكم اليوم ، وإنّ فيكم رجلا لو بايعني بيده لنكث باسته يعني مروان بن الحكم ( 2 ) . هذا ، وكما أطلق عليه السّلام مروان بعد أسره مع عداوته تلك ، أطلق الوليد بن عقبة مع كونه مثل مروان في العداوة له . ففي ( كنايات الجرجاني ) : أتى علي عليه السّلام بالوليد بن عقبة أسيرا يوم الجمل ، فقال لمّا رآه :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 598
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٩٨
هنيدة قد حللت بدار قوم * هم الأعداء والأكباد سود
هم أن يظفروا بي يقتلوني * وإن أظفر فليس لهم جلود
« فقالا له يبايعك يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام : أو لم يبايعني بعد قتل عثمان » وما في ( المصرية ) « قبل قتل عثمان » غلط واضح .
في ( تاريخ اليعقوبي ) : بايع الناس بعد عثمان عليّا عليه السّلام إلّا ثلاثة من قريش مروان ، وسعيد بن العاص ، والوليد بن عقبة - وكان لسان القوم - فقال الوليد له عليه السّلام : يا هذا إنّك وترتنا جميعا . أمّا أنا فقتلت أبي صبرا يوم بدر ، وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر ، وأما مروان فشتمت أباه ، وعبت على عثمان حين ضمهّ إليه - إلى أن قال - :
هامش
( 1 ) يوسف : 92 .
( 2 ) الجمل : 222 ، والنقل بتصرف يسير .