تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١

وقد وقعت إمارته كما أخبر عليه السّلام قال المسعودي : أراد مروان بعد موت يزيد أن يلحق بابن الزبير . فمنعه من ذلك عبيد اللّه بن زياد عند لحاقه بالشام وقال له : إنك شيخ بني عبد مناف - إلى أن قال - : قال عمرو بن سعيد الأشدق لمروان ادعوا الناس إليك ، وآخذها لك على أن يكون لي من بعدك . فقال مروان : بل بعد خالد بن يزيد بن معاوية فرضي الأشدق بذلك ، ودعا الناس إلى بيعة مروان فأجابوا ، وكانت أياّمه تسعة أشهر وأيّاما قلائل - وقيل ثمانية أشهر - واختلف في سبب وفاته فمنهم من رأى أنهّ مات مطعونا ، ومنهم من رأى انهّ مات حتف أنفه ، ومنهم من رأى أنّ فاختة بنت أبي هاشم بن عتبة - امّ خالد بن يزيد - هي الّتي قتلته ، وذلك أنّ مروان حين أخذ البيعة لنفسه ولخالد بن يزيد بعده ، وعمرو بن سعيد بعده . ثم بدا له في ذلك فجعلها لابنه عبد الملك بعده ثم لابنه عبد العزيز ، ودخل عليه خالد بن يزيد فكلمّه ، وأغلظ له فغضب من ذلك ، وقال : أتكلمني يا ابن الرطبة - وكان مروان قد تزوّج بامهّ فاختة ليذلهّ بذلك ويضع منه - فدخل خالد على امهّ فقبّح لها تزوجها بمروان ، وشكا إليها ما نزل به منه . فقالت : لا يعيبك بعدها . فمنهم من رأى أنّها وضعت على نفسه وسادة ، وقعدت فوقها مع جواريها حتى مات ، ومنهم من رأى انّها أعدّت له لبنا مسموما فلما دخل عليها ناولته إياّه فشربه . فلما استقرّ في جوفه وقع يجود بنفسه ، وأمسك لسانه فحضره عبد الملك ، وغيره من ولده ، فجعل مروان يشير إلى امّ خالد - يخبرهم أنّها قتلته - وامّ خالد تقول : بأبي أنت حتّى عند النزع لم تشتغل عنّي انهّ يوصيكم بيّ ( 1 ) .

هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 85 - 89 ، والنقل بتصرف يسير .